كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 1)
ما اجتهاده. قال: فقام يصلى من آخر الليل فكأنه لم ير الذى كان يظنُّ فذُكرَ ذلك له فقال سلمان: حافظوا على هذه الصلوات الخمس، فإنهن كفاراتٌ لهذه الجراحات ما لم تصب المقتلة. رواه الطبراني في الكبير موقوفا هكذا بإسناد لا بأس به، ويأتى بتمامه إن شاء الله تعالى.
11 - وعن عُمر بن مرة الجهنى رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى النبى صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله وصليت الصلوات (¬1) الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته (¬2) فممن أنا؟ قال: من الصديقين؟ قال: من الصديقين (¬3) والشهداء (¬4). رواه البزّار، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما واللفظ لابن حبان.
12 - وعن أبي مسلم التغلبى قال: دخلت على أبى أُمامه رضي الله عنه وهو في المسجد، فقلت يا أبا أُمامة؟ إن رجلا حدثنى عنك أنك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من توضأ فأسبغ الوضوء، فغسل (¬5) يديه، ووجهه، ومسح على رأسه، وأُذنيه، ثم قام إلى صلاةٍ مفروضةٍ غفر (¬6) الله له في ذلك اليوم ما مشت إليه رجلاه، وقبضت عليه يداه، وسمعت إليه أُذناهُ، ونظرت إليه عيناه، وحدث به نفسه من سوءٍ. فقال: والله قد (¬7) سمعته من النبى صلى الله عليه وسلم أمراً (¬8). رواه أحمد، والغالب على سنده الحسن، وتقدم له شواهد في الوضوء، والله أعلم.
13 - وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلم يصلي وخطاياهُ مرفوعةٌ على رأسه كلما سجد تحات (¬9) عنه فيفرغ من
¬_________
(¬1) في نسخة: الصلاة.
(¬2) شغلت أوقات ليله في طاعة وذكر وتسبيح وتحميد وتكبير وتهجد.
(¬3) قوم أقل من الأنبياء في الفضيلة، لأنهم صدقوا بقولهم واعتقادهم وحققوا صدقهم بالفعل؛ ومنه قوله تعالى:
أ - (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبياً).
ب - وقوله تعالى: (وأمه صديقة).
جـ - وقوله تعالى: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً).
(¬4) الذين جاهدوا في سبيل الله حق جهاده حتى ماتوا في حومة الوغى.
(¬5) في نسخة: وغسل.
(¬6) محا الذنوب التى ارتكبتها رجلاه أو يداه أو أذناه أو عيناه.
(¬7) في نسخة: لقد.
(¬8) في نسخة: مراراً 124 ع.
(¬9) تتساقط بذلته لربه، وخضوعه لخالقه وشكره.