كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 1)

الترهيب من إمامة الرجل القوم وهم له كارهون
1 - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاةً: من تقدم (¬1) قوماً وهم له كارهون (¬2) ورجلٌ يأتى الصلاة دباراً (¬3)، والدِّبَارُ (¬4) أن يأتيها بعدأن تفوته، ورجل اعتبد محرَّراً (¬5) رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما من رواية عبد الرحمن بن زياد الإفريقى.

2 - وعن طلحة بن عبد الله رضي الله عنهما أنه صلى بقومٍ، فلما انصرف قال إنى نسيت أن أستأمركم (¬6) قبل أن أتقدم، أرضيتم بصلاتى؟ قالوا نعم، ومن يكره ذلك يا حوارىَّ (¬7) رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيما رجل أم قوماً وهم له كارهون لم تجاوز صلاته أذنيه (¬8) رواه الطبراني في الكبير من رواية سليمان بن أيوب، وهو الطلحى الكوفى، قيل فيه له مناكير.

3 - وعن عطاء بن دينارٍ الهذلى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاةً، ولا تصعد إلى السماءِ، ولا تجاوزُ رُءُسوهم: رجلٌ أمّ قوماً وهم له كارهون، ورجلٌ صلى على جنازةٍ ولم يؤمر (¬9)، وامرأَةٌ
¬_________
(¬1) أم.
(¬2) قالوا مبغضون، لأنهم رأوى تقصيراً في أفعاله وسيرته ورؤيته، ولم يتحر الحق وحسن العبادة.
(¬3) أي بعد ما يفوت وقتها، والمراد أنه يأتى الصلاة حين أدبر وقتها، ومنه الحديث: (لا يأتى الجمعة إلا دبراً)، وحديث ابن مسعود: (من الناس لا يأتون الصلاة إلا دبراً).
(¬4) في نسخة: وإدباراً.
(¬5) اعتبد محرراً: أي جاء إلى حر مطلق الحرية، فأذله وأسره وجعله عبده وفى نسخة مخطوطة: اعتمد محرماً، أي فعل محرماً.
(¬6) أن أستشيركم ومنه حديث المتعة: فأمرت نفسها أي شاورتها واستأمرتها.
(¬7) ناصر ومساعد. والحواريون: أنصار سيدنا عيسى عليه السلام لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم. قال صلى الله عليه وسلم: (الزبير ابن عمتى وحوارى) وقوله صلى الله عليه وسلم: (لكل نبى حوارى، وحوارى الزبير)، فتشبيه بهم في النصرة حيث قال: (من أنصارى إلى الله؟ قال. الحواريون نحن أنصار الله) أهـ غريب القرآن ص 135.
(¬8) أكره الناس على الصلاة وراءه وهو فاسق أوعاصٍ، وطهارته ناقصة فصلاته مردودة لم تصعد إلى الخالق جل وعلا، ولم يدون في صحائفه تمامها.
(¬9) دفع نفسه للصلاة على ميت بلا إذن من أصحاب الجنازة وتقدم على من هو أفضل منه وأفقه وأورع وأولى، وهو جاهل غر غير فقيه.

الصفحة 313