كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 1)
31 - وعن علي رضي الله عنه قال: ما كان فينا فارسٌ يوم بدرٍ غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائمٌ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرةٍ يُصلى ويبكى (¬1) حتى أصبح. رواه ابن خزيمة في صحيحه.
32 - وعن عبد الله بن أبى بكرٍ أن أبا طلحة الأنصارى رضي الله عنه كان يُصلى في حائطٍ (¬2) له، فطار دُبْسِىٌّ (¬3) فطفق (¬4) يتردد يلتمس مخرجاً فلا يجد، فأعجبه ذلك فجعل يُتْبِعه (¬5) بصرة ساعةً، ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدرى (¬6) كم صلى، فقال: لقد أصابنى في مالي هذا فتنةٌ (¬7)، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له الذى أصابه في صلاته، وقال: يا رسول الله هو صدقةٌ فضعه حيث شئت (¬8). رواه مالك، وعبد الله بن أبى بكر لم يدرك القصة، ورواه من طريق آخر فلم يذكر فيه أبا طلحة ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولفظه:
أن رجلاً من الأنصار كان يُصلى في حائطٍ له بالقف، وادٍ من أودية المدينة في زمان الثمر، والنخلُ قد ذُللت (¬9) وهى مقطوفةٌ بثمرها فنظر إليها فأعجبته، ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدرى كم صلى؟ فقال: لقد أصابنى في مالى هذا فتنةٌ فجاء عثمان رضي الله عنه وهو يومئذٍ خليفةٌ، فذكر ذلك له، وقال هو صدقةٌ (¬10)
فاجعله في سبيل الخير، فباعه بخمسين ألفاً فسمىَّ المال الخمسين.
(الحائط): هو البستان.
¬_________
(¬1) يتضرع ويتذلل لمولاه، ويعبده بإخلاص ويتهجد ويذكر ربه.
(¬2) بستان.
(¬3) الدبسى: طائر صغير.
قيل: هو ذكر اليمام، وقيل إنه منسوب إلى طير دبسى، والدبسة: لون بين السواد والحمرة، وقيل إلى دبس الرطب؛ وضمت داله في النسب كدهرى وسهلى، قاله الجوهرى أهـ نهاية ص 12.
(¬4) استمرار يحوم يبحث عن مكان يخرج منه.
(¬5) في نسخة: فتبعه.
(¬6) لا يعلم عدد ركعات صلاته من اشتغاله بالنظر إليه.
(¬7) اختبار وشغل عن الله؛ ونقص في الخشوع.
(¬8) أعطاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبعده عن مصلاه، وفيه التفرغ للصلاة وإحضار القلب وإبعاد أي شاغل أمامه وإخلاص القلب لربه.
(¬9) آن جنيها، وسهل قطفها، وزها ثمرها.
(¬10) هذه الحديقة الغناء بما فيها من أشجار وأثمار تصدق بها لمشروعات الخير، إذ شظته في صلاته عن ربه بخ بخ ذلك مال رابح، انفتل خرج نقيا. =