كتاب صحيح ابن حبان - محققا (اسم الجزء: 1)

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ أَوْهَمَ مَنْ أَغْضَى عَنْ عِلْمِ السُّنَنِ وَاشْتَغَلَ بِضِدِّهَا أَنَّهُ يُضَادُّ الْأَخْبَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ
138 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ تُوُفِّيَ صَبِيٌّ فَقُلْتُ طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَوَلَا تَدْرِينَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلا ولهذهأهلا"1. [35:3]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ هَذَا تَرْكَ التَّزْكِيَةِ لِأَحَدٍ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلِئَلَّا يُشْهَدَ بِالْجَنَّةِ لِأَحَدٍ وَإِنْ عُرِفَ مِنْهُ إِتْيَانُ الطَّاعَاتِ وَالِانْتِهَاءُ عَنِ الْمَزْجُورَاتِ لِيَكُونَ الْقَوْمُ أَحْرَصَ عَلَى الْخَيْرِ وَأَخْوَفَ مِنَ الرَّبِّ لَا أَنَّ الصَّبِيَّ الطِّفْلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُخَافُ عَلَيْهِ النَّارُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ قَدْ أَمْلَيْنَاهَا بِفُصُولِهَا وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي كِتَابِ فُصُولُ السُّنَنِ وَسَنُمْلِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ هَذَا الْكِتَابِ فِي كِتَابِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ وَنَفْيُ التَّضَادِّ عَنِ الْآثَارِ إِنْ يسر الله تعالى ذلك وشاء.
__________
1 إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه مسلم "2662" في القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، عن زهير بن حرب، عن جرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 6/41 و208، ومسلم "2662"، وأبو داود "4713" في السنة: باب في ذراري المشركين، والنسائي 4/57 في الجنائز: باب الصلاة على الصبيان، وابن ماجة "82" في المقدمة، والآجري في "الشريعة" ص195-196 من طريقين عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بنت طلحة، به.
وأخرجه الطيالسي "1574" من طريق يحيى بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، به.

الصفحة 349