أما أجور المؤدبين فقد كانت أكثر غموضا من أجور المدرسين والأساتذة. ومن المؤكد أن أغلبها يأتي من الأهالي لا من الوقف (¬1). وبناء على بعض التقديرات فقد كان المؤدب يأخذ حوالي ثلاثين فرنكا شهريا على كل طفل موزعة كما يلي: أربعة عشر أجرة، خمسة في شكل هدايا في الأعياد، وإحدى عشر عطايا خلال مراحل تعلم الطفل مثل مناسبة حفظ القرآن. وكان لكل مؤدب بين عشرين وثلاثين طفلا فيكون معدل دخل المؤدب اليومي حوالي فرنكين. ويضاف إلى ذلك مدخول المنح الاستثنائية والوظائف الأخرى كالإمامة والأذان. ولذلك فإن المؤدب لم يكن يشكو ماديا، فقد كان عيشه رغدا نوعا ما كما كان محل احترام معنوي (¬2). وقد ذكر باحث آخر أن المؤدب كان يأخذ ما يعادل (بيني) إنكليزي أسبوعيا (¬3). وذكر آخر أن التلميذ كان يدفع ربع بوجو شهريا (¬4). ولم يحدد أحدهم مقدار ما يدفعه التلميذ في عهده ولكنه قال إن تكاليف التعليم الابتدائي أو القرآني كانت هينة جدا، وأقر بأن هناك تكاليف يتحملها الآباء.
ومهما حاولنا التوصل إلى معرفة تكاليف التعليم لكل أسرة لها أطفال في التعليم الابتدائي فإننا لا نستطيع لأن الأمر يختلف من فترة إلى أخرى ولأنه كان يتوقف على أحوال الأسرة فقرا وغنى، في الريف أو في المدينة. ومن الواضح أن تكاليف التعليم الابتدائي لم تكن كلها في شكل نقود
¬__________
(¬1) عثرنا في الأرشيف الفرنسي (دفتر 168 - 31 - 228 MI) على أوقاف مخصصة لمؤدبي الصبيان أيضا. فمن أوقاف جامع خضر باشا بحيرة يعطى من كرائها أربعة ريالات شهريا لمعلم مكتب عبدي باشا، وكذلك بحيرة أخرى يعطى منها في كل شهر نصف ريال صحيح لمعلم مكتب محمد باشا. وهكذا.
(¬2) ايمريت (مجلة التاريخ الحديث والمعاصر)، 1954، 202. وذكر الكاتب أن أحد المؤدين قد أخذ سنة 1830 بالإضافة إلى ما ذكرناه، شكارة قمح مقداره ثمانية فرنكات وكبشا قيمته أربعة فرنكات بمناسبة عيد الأضحى.
(¬3) شو (الرحلة) 354.
(¬4) بولسكي (العلم المثلث فوق الأطلس)، 22.