كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 1)
فيخلعه الماسح لا ماء معه ويتيمم
ـــــــ
فائدة : ذكر ابن ناجي ثم كلامه على دم البراغيث في شرح المدونة والرسالة ثمانية أشياء يجزي فيها زوال النجاسة بغير الماء وهي النعل والخف والقدم والمخرجان وموضع الحجامة والسيف الصقيل والثوب والجسد اهـ وسيأتي أن الثوب والبدن لا يجزي مسحهما في مسألة السيف الصقيل ص: "فيخلعه المساح لا ماء معه ويتيمم" ش: أي فلأجل أن ما عدا أرواث الدواب وأبوالها لا يعفى عنه ويجب غسل ما أصاب الخف والنعل منه وجب على المكلف إذا كان على وضوء وأصحاب خفه من ذلك وليس معه ما يغسل به أن يخلع الخف ويتيمم ولا يصلي به ولو كان ذلك مؤديا لإبطال الطهارة المائية والانتقال إلى الطهارة الترابية لأن الوضوء له بدل وغسل النجاسة لا بدل له.
تنبيهات: الأول: أخذ منه المازري تقدم غسل النجاسة على الوضوء في حق من لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لأحد الطهارتين قال ابن عبد السلام: وأظن أني وقفت لأبي عمران على أنه يتوضأ ويصلي بالنجاسة وكان بعض أشياخي ينقله عنه ويحتج بأن طهارة الخبث مختلف في وجوبها وذكر ابن هارون أنه اختلف في ذلك فقيل يصلي بالنجاسة ويتوضأ وقيل يزيل به النجاسة ويتيمم وجزم ابن رشد في رسم سلف من سماع عيسى من ابن القاسم من كتاب الطهارة بأنه يزيل النجاسة ويتيمم وكذلك ابن العربي وصاحب الطراز ذكره في الكلام على سؤر ما لا يتوقى النجاسة.
الثاني : هذا إذا لم يمكنه جمع الماء من أعضائه طهورا وأما إن أمكنه جمعه طهورا من غير تغير فإنه يتوضأ به ويجمعه ويغسل به النجاسة لأنه طهور على المشهور بل تقدم للشيخ زروق في شرح الإرشاد ابن راشد أنه لا ينبغي أن يختلف في إزالة النجاسة بالماء المستعمل لأنها معقولة المعنى والله تعالى أعلم.
الثالث : قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: قوله: "الماسح" شكل إذ لا يصح أن يريد به من حصل منه المسح لأن الحكم لا يخصه بل المراد من حكمه المسح وإن لم يمسح ألبتة فإطلاق اسم الفاعل عليه مجاز اهـ.