كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 1)

..............................................................................................
ـــــــ
الحاجب. وقال في الجواهر قال القزويني لا أعلم لأصحابنا نصا في ذلك وقال ابن عرفة القزويني وغيره: لا يجزي لمفهوم الحديث وفي المقدمات وعلى القول بأنه يغسل للنجاسة لا يجوز غسل الإناء به ثم قال وعلى القول بالتعبد لا ينبغي غسل الإناء به إذا وجد غيره مراعاة للخلاف وأما إن لم يجد غيره فقيل إنه يغسل الإناء به كما يتوضأ به والأظهر أنه لا يغسل الإناء به وإن كان يتوضأ به لأن المفهوم من أمره عليه الصلاة والسلام بغسل الإناء من ولوغ الكلب فيه أن يغسل بغير ذلك الماء ويجوز على قياس هذا أن يغسل من ماء غيره قد ولغ فيه كلب انتهى. وقال سند المستحب أن يغسل الإناء من غير الماء الذي ولغ فيه فإن غسله به فالظاهر أنه يجزيه لأنه إذا توضأ به يجزيه فما يصح به طهارة الوضوء يجب أن يصح به غسل الإناء ومن يقول إنه نجس يقول إنه لا يجزيه انتهى. وفي التوضيح الصحيح أنه لا يغسل به لما في مسلم فليرقه ويغسله سبعا والله تعالى أعلم. فعلم منه أنه لا يغسل به على الصحيح تعبدا إلا للنجاسة والله تعالى أعلم.
تنبيه : فارق سؤر الكلب سؤر غيره من الحيوان الذي لا يتوقى النجاسة في الأمر بغسل الإناء سبعا وفي إراقته وكراهة الوضوء به وإن علمت طهارته وأما غيره وإن تيقنت طهارة فمه فلا يراق وإن لم يعلم ذلك فيكره له استعماله مع وجود غيره وتقدم أن سؤره أخف من سؤر غيره وأن من توضأ بسؤره لا إعادة عليه في الوقت ص: "تعبدا" ش: يعني أن الغسل المذكور تعبد وهذا هو المشهور من المذهب لطهارة الكلب وقيل لقذارته وقيل لنجاسته وعليهما فكونه سبعا قيل تعبدا وقيل لتشديد المنع وقيل لأن بعض الصحابة نهوا فلم ينتهوا قبله وهذا غير لائق بالصحابة وأجيب بأن المراد به بعض الأعراب الذين لم يتمكن الإسلام من قلوبهم والفرق بين تشديد المنع وكونهم نهوا فلم ينتهوا أن الأول تشديد ابتداء والثاني تشديد بعد تسهيل واختار ابن رشد كون المنع مخافة أن يكون الكلب كلبا فيكون قد داخل من لعابه الماء ما يشبه السم قال ويدل على صحة هذا التأويل تحديده بالسبع لأن السبع من العدد مستحب فيما كان طريقه التداوي لا سيما فيما يتوقى منه السم وقد قال في مرضه صلى الله عليه وسلم: "هريقوا علي من سبع قرب لم تتحلل أوكيتهن" 1 وقال: "من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر" 2 قال ابن عرفة: ورد عليه بنقل الأطباء أن الكلب الكلب يمتنع من ولوغ الماء وأجاب حفيده بأنه إنما يمتنع إذا تمكن منه الكلب أما في أوائله فلا فائدة: قال في التوضيح: كثيرا ما يذكر الفقهاء التعبد ومعنى ذلك الحكم الذي لا
ـــــــ
1 رواه البخاري في كتاب الوضوء باب 45. كتاب المغازي باب 83. كتاب الطب باب 22.
2 رواه البخاري في كتاب الطب باب 52، 56. مسلم في كتاب الأشربة حديث 154، 155. أبو داود في كتاب الطب باب 12. أحمد في مسنده "1/181".

الصفحة 256