كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 1)
بولوغ كلب مطلقا، لا غيره
ـــــــ
يظهر حكمه بالنسبة إلينا مع أنا نجزم أنه لا بد من حكمته وذلك لأنا استقرينا عادة الله تعالى فوجدناه جالبا للمصالح دارئا للمفاسد ولهذا قال بن عباس رضي الله تعالى عنهما سمعت نداء الله تعالى فهو إنما يدعوك لخير أو يصرفك عن شر كإيجاب الزكاة والنفقات لسد الخلات وإرش جبر الجنايات المتلفات وتحريم القتل والزنا والسكر والسرقة والقذف صونا للنفوس والأنساب والعقول والأموال والأعراض عن المفسدات ويقرب لك ما أشرنا إليه مثال في الخارج إذا رأينا ملكا عادته يكرم العلماء يهين الجهال ثم أكرم شخصا غلب على ظننا أنه عالم فالله سبحانه وتعالى إذا شرع حكما علمنا أنه شرعه لحكمة ثم إن ظهرت لنا فنقول هو معقول المعنى وإن لم تظهر فنقول هو تعبد انتهى. ص: "بولوغ كلب مطلقا لا غيره" ش: يعني أن الغسل المأمور به هو سبب ولوغ الكلب فقط فلو أدخل يده في الإناء أو رجله لم يغسل خلافا للشافعي لأن الغسل عندنا تعبد وعنده للنجاسة وقال صاحب الجمع عن ابن هارون: غالب ظني أن في ذلك قولين قال صاحب الجمع: قال سند: لا يتنزل إدخال يده ورجله منزلة الولوغ وفي ابن عات يتنزل وقال ابن ناجي في شرح المدونة: وظاهر الحديث أنه لو أدخل يده أو رجله لم يغسل ونقله خليل عن المذهب وما ذكره عن المذهب لا أعرفه انتهى.
قلت: نقله سند ونصه والغسل متعلق بولوغ الكلب فقط ولو أدخل الكلب يده في الإناء لم يغسل سبعا خلافا للشافعي.
فرع : قال سند: إذا لعق الكلب يد أحدكم لا يغسلها ويقال ولغ يلغ بفتح اللام فيهما ولوغا بضم الواو إذا شرب أبو عبيدة فإذا شرب كثيرا فهو بفتح الواو ابن العربي ويستعمل الولوغ في الكلاب والسباع ولا يستعمل في الآدمي ويستعمل الشرب في الجميع انتهى. بالمعنى وليس شيء من الطير يلغ إلا الذباب قاله في القاموس وقوله: "مطلقا" يعني أن الغسل لا يختص بالمنهي عن اتخاذه بل يغسل من ولوغ المأذون في اتخاذه والمنهي عن اتخاذه وهذا هو المشهور كما صرح به ابن الفاكهاني في شرح العمدة واقتصر عليه صاحب الوافي قاله السيد في تصحيح ابن الحاجب وقال في الشامل هو الأصح وقيل يختص بالمنهي عن اتخاذه وهما روايتان قاله ابن عرفة قال في التوضيح: بناء على أن الألف واللام في الكلب للجنس فيعم أو للعهد في المنهي عن اتخاذه ونقل ابن عرفة ثالثا عن ابن رشد وابن زرقون بأنه يختص بالحضري وعزياه الماجشون قال وتفسير اللخمي بالمنهي عن اتخاذه يمنع كونه