كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 1)

..............................................................................................
ـــــــ
الإتيان بها كوضوء النافلة وهو بهذا المعنى أعم من الأول ويشاركه الأول في أنه يأثم بفعل العبادة بدونه وينفرد عنه بأنه لا يأثم بتركه مع ترك العبادة المتوقفة عليه والوضوء بضم الواو واسم للفعل وبفتحها اسم للماء وحكي عن الخليل الفتح فيهما وعن غيره الضم فيهما وهذا ضعيف والأول هو المعروف في اللغة حكى اللغات الثلاث النووي في شرح أعطى وهو مشتق من الوضاءة بالمد وبالضاد المعجمة وهي النظافة والحسن ويطلق الوضوء في اللغة على غسل عضو فما فوقه ومنه حديث أبي داود والترمذي " بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده" 1 وهو حديث ضعيف والمراد به غسل اليد ومحمله عندنا ما إذا أصابها أذى من عرق ونحوه ومنه الحديث: "الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم ويصحح البصر" ذكره صاحب الجمع وذكره في الأحياء ولم يذكر قوله: "ويصحح البصر" وأما في الشرع فهو غسل أعضاء مخصوصة على وجه مخصوص.
فوائد: الأولى: اختلف متى فرضت الطهارة للصلاة فقال الجمهور من أول الأمر حين فرضت الصلاة وإن جبريل نزل صبيحة الأسراء فهمز النبي صلى الله عليه وسلم بعقبه فتوضأ وعلمه الوضوء وقال ابن الجهم كانت في أول الإسلام سنة ثم فرضت في آية التيمم نقله الأبي في شرح مسلم عن القاضي عياض وكلام القاضي أتم فلينظر قال ابن حجر في أول كتاب الوضوء: وجزم ابن حزم بأن الوضوء لم يشرع إلا بالمدينة ثم رد ذلك عليه.
الثانية : ذكر السهيلي في الروض الأنف في غزوة السويق في شرح قوله وكان أبو سفيان نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغز ومحمدا ما نصه فيه أن الغسل من الجنابة كان معمولا به في الجاهلية من بقايا دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما بقي فيهم الحج والنكاح ولذلك سموها جنابة وقالوا رجل جنب لمجانبتهم البيته الحرام في تلك الحال ولذلك عرفوا معنى هذه الكلمة في القرآن أعني قوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] ولم يحتاجوا إلى تفسيره بخلاف الوضوء فإن لم يكن معروفا قبل الإسلام فلذلك لم يقل لهم من كان محدثا فليتوضأ قال الله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} [المائدة: 6] المائدة الآية فبين الوضوء وأعضاءه وكيفتيه وسببه ولم يحتج إلى ذلك في الجنابة انتهى.
الثالثة : قال في الإكمال: قال غير واحد من أهل العلم: إن الغرة والتحجيل مما اختصت به هذه الأمة وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث مسلم: "لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون علي غرا محجلين" 2 يدل على ذلك. وقال الأصيلي وغيره: هذا الحديث يدل على أن الوضوء مما
ـــــــ
1 رواه أبو داود في كتاب الأطعمة باب 11. الترمذي في كتاب الأطعمة باب 39. أحمد في مسنده "5/44".
2 رواه البخاري في كتاب الوضوء باب 3. مسلم في كتاب الطهارة حديث 35. 39. الترمذي في كتاب الجمعة باب 74. النسائي في كتاب الطهارة باب 109. ابن ماجة في كتاب الطهارة باب 6. الموطأ في كتاب الطهارة حديث 28. أحمد في مسنده "1/282، 296". "2/300، 362" "3/431" "5/199، 262".

الصفحة 261