كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 1)
..............................................................................................
ـــــــ
والمباح قال القاضي عياض في قواعده هو الوضوء للدخول على الأمراء ولركوب البحر وشبهه من المخاوف وليكون الشخص على طهارة ولا يريد به صلاة يعني استباحة صلاة يريد أو غيرها مما يمنعه الحدث ثم قال وقد يقال في هذا كله إنه من المستحبات.
قلت: وجزم ابن جزي في قوانينه باستحباب الوضوء لذلك وزاد ولقراءة العلم قال والمباح الوضوء للتنظيف والتبرد وجزم المصنف في التوضيح باستحبابه لتعليم العلم وقال الشبيبي من المباح الوضوء لتعلم العلم وتعليمه عند بعضهم انتهى.
قلت: والظاهر في هذا كله الاستحباب ما عدا التنظيف والتبرد فإنه مباح لأن التنظيف وإن كان مطلوبا شرعا لم يطلب غسل أعضاء الوضوء بخصوصها له وحديث بني الدين على النظافة ذكره الغزالي في الأحياء وقال العراقي لم أجده هكذا وفي الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة تنظفوا فإن الإسلام نظيف وللطبراني سند ضعيف جدا النظافة تدعوا إلى الإيمان انتهى.
قلت: وروى الترمذي في كتاب الاستئذان من سننه من حديث عامر بن سعد مرفوعا إن الله تعالى طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم الحديث وقال حديث غريب وفيه خالد بن إياس وهو مضعف.
والوضوء الممنوع هو المجدد قبل أن تفعل به عبادة والوضوء لغير ما شرع له الوضوء أو أبيح وجعل القاضي عياض وابن جزي والشبيبي الوضوء خمسة أقسام وزادوا الوضوء المسنون وعدوا فيه وضوء الجنب للنوم وزاد القاضي عياض فيه تجديد الوضوء لكل صلاة ووضوء النافلة ومس المصحف والمشهور في الأولين الاستحباب وفي وضوء النافلة ومس المصحف الفريضة بالمعنى الذي ذكرته فلذلك تركت هذا القسم وقال في الإكمال الوضوء للصلاة الفرض فريضة بلا خلاف وأما الوضوء لغير الفرض فذهب بعضهم إلى أنه كحكم ما يفعل به من فريضة أو سنة أو نافلة وذهب بعضهم إلى أنه فرض لكل عبادة لا تستباح إلا به لأنه إذا عزم على فعلها فالمجيء بها بغير طهارة معصية واستخفاف بالعبادة فيلزم المجيء بشروطها فرضا كما أنه إذا دخل في نافلة وجب عليه إتمامها قال القباب: ولم يذكر اللخمي وابن يونس وابن رشد إلا القول الثاني قال ويظهر لي أن القولين لم يختلفا في حكم من أحكام هذه العبادات لأن الكل متفقون على أن الصلاة بغير طهارة ممنوعة فرضا كانت أو نفلا والكل متفقون على أن الوضوء للنافلة ليس بمفروض على جميع الناس فعاد الخلاف إلى عبادة فمن لاحظ كون النافلة لو تركها لم يأثم وكذلك طهرها قال إنه سنة ومن لاحظ كونه إذا تلبس بها بغير طهارة أثم قال: إنه فرض.
قلت: وملخصه أنه يرجع إلى التفسيرين المتقدمين للفرض فمن نفاه أراد المعنى الأول،