كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 1)
..............................................................................................
ـــــــ
الثاني قال ابن فرحون: قال الشيخ تقي الدين: ولفظ المدونة يشير إلى تردد عنده في حقيقة المرفق هل هو عبارة عن طرف الساعد أو عن مجمع طرفي الساعد والعضد لقوله إلا أن تعرف العرب قال وفي قول ابن الحاجب فلو قطع المرفق سقط إجمال وإذا أخذ على ظاهره فلا إشكال فيه لأنه إذا قطع ما يسمى مرفقا في نفس الأمر سقط الوجوب لسقوط محله وإنما تكلم الناس فيما إذا فصل عظم الذراع عن عظم العضد هل يجب عليه غسل العضد أم لا وأصل اختلافهم الاختلاف في منتهى المرفق هل هو طرف عظم الساعد وقد زال بالقطع فلا يغسل أو هو مجمع العظمين وقد بقي أحدهما فيغسل فكلام ابن الحاجب لا يفهم منه هذا الذي تكلم الناس فيه انتهى. وهذا الذي ذكره الشيخ تقي الدين ذكر أبو الحسن نحوه عن ابن سابق معروف في المذهب ولهذا قال سند بعد أن ذكر عن الشافعية نحو ما ذكره نقول: قوله تعالى: {إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] لم يذكر المرافق إلا لامتداد الغسل إليهما سواء قلنا إلى ابتدائهما أو إلى استغراقهما وإنما وقع الخلاف في دخولهما في الغسل لا في وجوب مزيد عليهما والمرافق معروفة عند العرب وأهل اللغة وقد أجمعوا على أنها منتهى الذراعين فإذا خرج الذراع بنهايته فقد خرج المرفق قطعا إلا أن يزهق القاطع فيفصل بقية من المرفق فإنه يجب غسل ذلك وذلك معنى قول ابن القاسم إلا أن يكون بقي شيء من المرفقين في العضد يعرف ذلك الناس وتعرفه العرب فإن كان ذلك كذلك فليغسل ما بقي من المرفقين ثم قال وما جاء في بعض الأخبار أنه إذا زاد الماء على مرفقيه فذلك لضرورة استيعاب المرفقين كما يمسك الصائم جزأ من الليل فصار ذلك من توابع المرفقين فإذا زال المرفقان سقط حكم توابعهما والله تعالى أعلم.
فرع : قال في الطراز: فلو وقع القطع دون المرفق فانكشطت جلدة وبقيت معلقة فإن تعلقت بالذراع أو بالمرفق وجب غسلها لأن أصلها من محل الفرض وإن جاوزت العضد إلى المرفق وبقيت متعلقة بالعضد لم يجب غسلها اعتبارا بأصلها فإنه لا يعد من الذراع وسيكون للذراع جلدة أخرى وكذلك إن قطعت من العضد وبلغت إلى المرفق أو الذراع وبقيت متدلية فيه وجب غسلها مع الذراع اعتبارا بأصلها وموضع استمداد حياتها قال وهذا التفريع للشافعية وهو جار على منهج الصواب إلا الفرع الأخير ففيه نظر لأن ما زاد على المرفق لم يكن واجبا من قبل وما لا يجب في أصل خلقته لا يصير واجبا انتهى. وذكر أبو الحسن في الكبير عن ابن سابق شيئا من هذا.
فرع : قال في الطراز: فإن وقع القطع بعد الوضوء وقد بقي شيء من المرفق لم يجب غسل ذلك ولا مسحه خلافا لابن جرير الطبري لأن الخطاب كان متعلقا بظاهر اليد وقد أتى بما أمر به فلا يجب عليه طهر ثان إلا بوجود سبب أصل الطهارة انتهى. مختصرا وسيأتي لهذا