كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 1)

..............................................................................................
ـــــــ
وَأَصْلُهُ لابْنِ هَارُونَ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ الْغُسْلِ: إنَّهُ الأَصَحُّ. فَقَالَ: وَلَوْ تَدَلَّكَ عَقِيبَ الانْغِمَاسِ أَوْ الصَّبِّ أَجْزَأَهُ عَلَى الأَصَحِّ وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْغُسْلِ: وَدَلَكَ وَلَوْ بَعْدَ الْمَاءِ. وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ الْغُسْلِ: الدَّلْكُ إمْرَارُ الْيَدِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مَعَ الْمَاءِ وَفِي اشْتِرَاطِ مُقَارَنَتِهِ لِصَبِّ الْمَاءِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ ; لأَنَّ اشْتِرَاطَهَا يُؤَدِّي إلَى مَشَقَّةٍ وَلأَنَّ الْمَاءَ إذَا صُبَّ عَلَى الْجَسَدِ يَبْقَى زَمَانًا فَإِذَا تَدَلَّكَ عَقِبَ الصَّبِّ وَالْمَاءُ يَسِيلُ عَلَى جَسَدِهِ كَانَ كَمَنْ تَدَلُّكَ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ, وَقَالَ سَيِّدِي الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَيَعْرُكُهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى. وَالْعَرْكُ الدَّلْكُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلاً بِالإِفَاضَةِ فِي كُلِّ مَغْسُولٍ ; لأَنَّهُ أَبْرَأُ مِنْ الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ جَوَازَ التَّعَقُّبِ مَعَ الِاتِّصَالِ, وَقَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: الْفَرْضُ السَّابِعُ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَالدَّلْكِ وَحَقِيقَتِهِ إمْرَارُ الْيَدِ مَعَ الْمَاءِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى أَثَرِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ, وَسَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ وَتَرْجِيحُهُ لِقَوْلِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي بَابِ الْغُسْلِ, وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلامِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ عَنْ الْبَاجِيِّ نَحْوَ قَوْلِ الْقَابِسِيِّ وَنَصُّهُ: شُرِطَ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ قَبْلَ ذَهَابِ الْمَاءِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ بَعْدَهُ مَسْحٌ ابْنُ عَرَفَةَ يَأْتِي فِي الْغُسْلِ فِيهِ خِلَافٌ انتهى. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْغُسْلِ وَقَدْ حَكَى ابْنُ هَارُونَ وَصَاحِبُ الْجَمْعِ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَغَيْرُهُمْ الْخِلَافَ هُنَا كَالْخِلافِ هُنَاكَ والله تعالى أعلم.
فَرْعٌ : وَأَمَّا الاسْتِنَابَةُ فِي الدَّلْكِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ضَرُورَةٍ جَازَتْ مِنْ غَيْرِ خِلافٍ وَيَنْوِي الْمَغْسُولُ لا الْغَاسِلُ, وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَلا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ, وَاخْتُلِفَ إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ هَلْ يُجْزِيهِ أَوْ لا؟ قَوْلَانِ قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ غَاسِلاً لَهُ: لا خِلافَ فِي النِّيَابَةِ عَلَى صَبِّ الْمَاءِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ وَيُؤْخَذُ جَوَازُهَا مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ إذْ كَانَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَأَمَّا عَلَى الْفِعْلِ فَإِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خِلافٍ وَيَنْوِي الْمَفْعُولُ لا الْفَاعِلُ, وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَلا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَاخْتُلِفَ إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ هَلْ يُجْزِيهِ أَمْ لا؟ قَوْلَانِ وَلَوْ وَكَّلَ جَمَاعَةً عَلَى أَنْ يَغْسِلَ كُلُّ وَاحِدٍ عُضْوًا عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ فَقَوْلَانِ, مَنْ قَالَ التَّرْتِيبُ فَرْضٌ لا يُجْزِيهِ, وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي بَابِ الْغُسْلِ وَشَهَرَ الْإِجْزَاءُ, وَلَفْظُ الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ: فَإِنْ وَكَّلَ غَيْرَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقِيلَ: يُجْزِيهِ, وَقِيلَ: لا يُجْزِيهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ فَعَلَ حَرَامًا وَيُجْزِيهِ انتهى. وَكَلامُ ابْنِ شَعْبَانَ الآتِي يَدُلُّ عَلَى الإِجْزَاءِ, وَكَذَلِكَ كَلامُ ابْنِ رُشْدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ لإِجْزَاءُ فَإِنَّهُ قَالَ فِي رَسْمِ النُّذُورِ وَالْجَنَائِزِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْوُضُوءِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ غَسْلِ الجواري رجلي عبد الله بن عمر للصلاة قال نعم في رأي قيل له ألا تخاف أن يكون ذلك من اللمس قال لا لعمري وما كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يفعل ذلك إلا من شغل أو عذر يجده قال ابن رشد: في حديث ابن عمر دليل على قول مالك إنه إذا لم يكن القصد في لمس أحد الزوجين صاحبه الالتذاذ فلا وضوء عليه إلا أن يلتذ فلو التذ ابن عمر لما صلى بذلك الوضوء وحكى الطحاوي

الصفحة 317