كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 1)
..............................................................................................
ـــــــ
الإشارة إليه من حيث هو مرة مرة على الصحيح لا إليه بما وقع فيه من القيود وإلا لاندرج في ذلك الماء المخصوص والفاعل والمكان والزمان وغيره وهو خلاف الإجماع ثم قال ولك أن تقول الإشارة إلى المجموع فإن خرج شيء بالإجماع بقي الحديث متناول لصورة النزاع أما إسقاط الوجوب مع النسيان فلضعف مدرك الوجوب بالتأكد بالنسيان والكلام في الاستدلال ورده المطلوب.
قلت: فتحصل من هذا أن المعتمد في المذهب أن من فرق الطهارة عامدا أعاد الوضوء والصلاة أبدا ومن فرقها ناسيا أو عاجزا بنى واختلف الأصحاب عن هذا فمنهم من يقول إنها واجبة مع الذكر والقدرة ومنهم من يقول إنها سنة فالخلاف إنما هو التعبيركما تقدم في حكم إزالة النجاسة فتأمله منصفا.
الثاني : ظاهر كلام المصنف أن التفريق عمدا يبطل الوضوء ولو كان يسيرا وليس ذلك مراده بل التفريق اليسير لا يضر ولو كان عمدا قال القاضي عبد الوهاب: لا يختلف المذهب فيه.
قلت: وحكى الاتفاق في ذلك ابن الفاكهاني عن عبد الحق ونصه وأما التفريق غيرالمتفاحش فلا تأثير له عمدا كان أو سهوا قال عبد الحق: ولا خلاف في ذلك في المذهب انتهى. وقال ابن الحاجب والتفريق اليسير مغتفر قال في التوضيح: وحكى عبد الوهاب فيه الاتفاق انتهى. وحكى ابن فرحون وابن ناجي وغيرهما في ذلك خلافا وحكى صاحب الطراز في ذلك قولين وقال المشهور أنه لا يضر قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب المتقدم: يعني إذا فرق الوضوء تفريقا يسيرا فهو مغتفر فيجوز له البناء على ما تقدم من وضوئه وحكى عبد الوهاب فيه الاتفاق وابن الحاجب وغيره يمنع البناء وهما على الخلاف فيما قارب الشيء هل يعطى حكمه أم لا ونحوه حكى صاحب الجمع عن ابن راشد وقال في الطراز إذا قلنا التفريق المؤثر هو العمد فهل يستوي قليله وكثيره إذا لم يكن معه عذر مشهور المذهب أن اليسير الذي لا يخرم الموالاة وحكم الفور لا يفسد وقد قال مالك في المغتسل من الجنابة: إذا مس ذكره في أثنائه يمر بيديه على مواضع الوضوء ويجزيه وهذا تفريق في الغسل وفي المجموعة عن مالك أنه كان يتنشف من وضوئه قبل غسل رجليه ثم يغسل رجليه وقال ابن الجلاب في تفريعه لا يجوز تفريق الطهارة واستدل للأول بحديث البخاري أنه عليه الصلاة والسلام اغتسل ثم تنحى فغسل قدميه وبحديث المغيرة بن شعبة في وضوئه عليه الصلاة والسلام اغتسل وعليه جبة شامية ضيقة الكم فترك صلى الله عليه وسلم وضوؤه وأخرج يديه من كميه من تحت ذيله حتى غسلهما.
الثالث : إذا قلنا إن التفريق اليسير لا يضر فظاهر كلامهم أنه لا كراهة في ذلك وقال