كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 1)
..............................................................................................
ـــــــ
وكان حقها التقديم كما فعل ابن الحاجب وابن عرفة وغيرهما وإنما أخرها المصنف لطول الكلام عليها والمذهب أنها فرض في الوضوء قال ابن رشد في المقدمات وابن حارث: اتفاقا وقال المازري: على الأشهر وقال ابن الحاجب على الأصح قال في التوضيح: لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] وقوله عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات" 1 خرجه البخاري ومسلم انتهى. قال الشيخ تقي الدين: وآخر الحديث أيضا نص في وجوبها من أوله وهو قوله: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" واستدل أيضا بقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: من الآية6] لأنه وجه الاستدلال وأن الله تعالى أمر بالوضوء لأجل الصلاة ولا معنى للنية إلا فعل أمر لأجل فعل أمر آخر وبقوله صلى الله عليه وسلم: "الطهور شطر الإيمان" 2 والشطر هنا النصف ولا خلاف في وجوبها في الإيمان ولذا وجبت في الكل وجبت في الشطر ومقابل الأشهر والأصح رواية الوليد بن مسلم عن مالك بعدم الوجوب حكاها ابن المنذر والمازري نصا في الوضوء قال المازري وابن بشير ويتخرج في الغسل قال في التوضيح: وفي التخريج نظر لأن التعبد في الغسل أقوى انتهى. ومنشأ الخلاف أن في الطهارة شائبتين فمن حيث إن المطلوب منها النظافة تشبه ما صورته كافية في تحصيل المقصود منه كأداء الديون فلا يفتقر إلى نية ومن حيث ما شرط فيها من التحديد في الغسلات والمغسول والماء أشبهت التعبد فافتقرت إلى النية وقال ابن فرحون: واعترض على ابن الحاجب في قوله: "على الأصح" لأنه يقتضي أن مقابله صحيح وهذا القول شاذ في غاية الضعف فكان ينبغي أن يقول على المشهور وأجيب بأنه قد يطلق الأصح على المشهور
تنبيه : الكلام على متشعب وقد صنف القرافي رحمه الله كتابا يتعلق بها سماه الأمنية في إدراك النية وهو كتاب حسن مشتمل على فوائد وقد أشبع الكلام عليها في الذخيرة أيضا في باب الوضوء وجعل كتابه المذكور مشتملا على عشرة أبواب الأول في حقيقة النية الثاني في محلها من المكلف الثالث في دليل وجوبها الرابع في حكمة إيجابها الخامس فيما يفتقر إلى النية السادس في شروطها السابع في أقسام النية الثامن في أقسام المنوي التاسع في معنى قول الفقهاء المتطهر ينوي رفع الحدث العاشر
ـــــــ
1 رواه البخاري في كتاب بدء الوحي باب 1. كتاب العتق باب 6. كتاب مناقب الأنصار باب 45. مسلم في كتاب الإمارة حديث 155. أبو داود في كتاب الطلاق باب 11. التسائي في كتاب الطهارة باب 59. ابن ماجة في كتاب الزهد باب 26.
2 رواه مسلم فبي كتاب الطهارة حديث 1. الترمذي في كتاب الدعوات باب 86. الدارمي في كتاب الوضوء باب 2. أحمد في مسنده "4/260" "5/342، 343".