كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 1)
أو أ خرج بعض المستباح، أو نسي، حدثا لا أخرجه.
ـــــــ
يضرها ما صحبها وبذلك صدر في الذخيرة ناقلا له عن المازري وهو مفهوم قوله في المدونة ومن توضأ لحر يجده لا ينوي به غيره لم تجزه لصلاة فريضة ولا نافلة ولا مس مصحف انتهى. قال سند: ولا لنحوه وظاهر هذا الكلام أنه لو نوى مع التبرد الصلاة لأجزأه وهو قول الشافعي لأن غسل الأعضاء يتضمن ذلك بوجوده فإذا نواه لم يكن ذلك مضادا للوضوء ولا مؤثرا في التطهير من الحدث لأنه قد وجد نية رفع الحدث فوجب أن يعمل في الغسل من الحدث انتهى. وقال في الذخيرة قال المازري لو نوى رفع الحدث والتبرد أجزأه لأن ما نواه حاصل وإن لم ينوه فلا تضاد وقيل لا يجزئه لأن المقصود من النية أن يكون الباعث على العبادة طاعة الله تعالى فقط وههنا الباعث الأمران انتهى. وكان الجاري على قاعدة المصنف أن يأتي بلو فإن الخلاف في ذلك في المذهب.
قلت: ومسألة البرد قد استوفيت الكلام فيها في شرح مناسك المصنف والله تعالى أعلم. ص: "أو أخرج بعض المستباح" ش: مثال ذلك أن ينوي أن يصلي به الظهر ولا يصلي به العصر أو ينوي أن يمس به المصحف دون الصلاة هكذا قال ابن عبد السلام والمصنف وغيرهما: وفهم منه أنه لو نوى استنابة شيء مخصوص ولم يخرج غيره أنه يجزئه من باب أولى لكن الأقوال الثلاثة جارية في الصورتين فقيل يستبيح الجميع وقيل لا يستبيح شيئا وقيل يستبيح ما نواه أما الصورة الأولى فذكر ابن الحاجب وغيره الخلاف فيها وأما الثانية فحكى المصنف وغيره عن ابن زرقون أنه حكى الأقوال الثلاثة فيها وحكى ابن عرفة عن الباجي أن يستبيح ما نواه اتفاقا وفي غيره ثلاثة أقوال المشهور يستبيحه وقيل لا وقيل يستحب والله تعالى أعلم.
تنبيه: فإن قيل فما الفرق بين هذه المسألة والمسألة الآتية أعني إذا أخرج بعض الأحداث والمسألة السابقة إذا أخرج أحد الثلاثة أعني رفع الحدث والفرض واستباحة ممنوع حيث قلتم بالإجزاء في هذه المسألة دون الأخريين؟.
فالجواب: ما قاله ابن عبد السلام إن إخراج بعض المستباح راجع إلى متعلق النية إخراج أحد الثلاثة راجع إلى نفس النية فالتناقض الأول خارج عن الماهية والثاني راجع إلى الماهية وفيه نظر انتهى.
قلت: وكذا إخراج بعض الأحداث راجع إلى الماهية فتأمله والله تعالى أعلم. ص: "أو نسى حدثا لا أخرجه" ش: يعني أنه إذا أحدث أحداثا فنوى حدثا منها ناسيا غيره أجزأه