كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 1)

وهل الرجلان كذلك؟ أو المطلوب الإنقاء، وهل تكره الرابعة أو تمنع؟ خلاف.
ـــــــ
السلام: وظاهر قول المؤلف يعني ابن الحاجب وأن يكرر الغسل ثلاثا أن مجموع الثانية والثالثة هي الفضيلة وإن كان واحد منهما جزء فضيلة وقد اشتهر خلافه من أنهما فضيلتان وهو المشهور أو سنتان أو الأولى سنة والثانية فضيلة انتهى. والله تعالى أعلم. ص: "وهل الرجلان كذلك أو المطلوب الإنقاء وهل تكره الرابعة أو تمنع خلاف" ش: ذكر رحمه الله تعالى مسألتين وذكر أن في كل واحدة خلافا أي قولين مشهورين الأولى هل الرجلان كالوجه واليدين فيغسل كل واحدة ثلاثا أو فرضهما الإنقاء من غير تجديد قولان مشهوران قال في التوضيح: المشهور أن ذلك يعني التثليث عام وهو الذي في الرسالة والجلاب انتهى. وقال ابن راشد في شرح ابن الحاجب: أخبرني من أثق به من الأشياخ أن فرضهما الإنقاء قال: وهو المشهور ويؤيده حديث عبد الله بن زيد في صحيح مسلم قال في آخر: وغسل رجليه حتى أنقاهما ومن جهة المعنى أن الوسخ يعلق بهما كثيرا والمطلوب فيهما المبالغة في الإنقاء وقد لا يحصل بالثلاث انتهى. وقال في التوضيح: زعم بعض الشيوخ أنه لا فضيلة في تكرير غسل الرجلين قال لأن المقصود من غسلهما الإنقاء لأنهما محل الأقذار غالبا ثم ذكر بعض كلام ابن راشد ثم قال وكذلك ذكر سند أن المشهور في الرجلين نفي التحديد انتهى.
قلت: ظاهر كلام الرسالة أنه لا يقتصر في كل مرة من الثلاث على غرفة بل يعمهما أولا بالغسل ثم يكرر ذلك ثلاثا.
تنبيه : قال ابن حجر في فتح الباري في باب إسباغ الوضوء: روى ابن المنذر بإسناد صحيح أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يغسل رجليه في الوضوء سبع مرات وكان يبالغ فيهما دون غيرهما لأنهما محل الأوساخ غالبا لاعتيادهم المشي حفاة والله تعالى أعلم. المسألة الثانية هل تكره الغسلة الرابعة أو تمنع قولان مشهوران فالذي نقله في التوضيح عن صاحب المقدمات وابن الحاجب الكراهة ونقل عن عبد الوهاب واللخمي والمازري أنها تمنع قال ونقل سند اتفاق المذهب على المنع انتهى.
تنبيهات: الأول : لو عبر المصنف في هذه بالتردد لكان أجرى على طريقته لأن كل واحد من الشيوخ المذكورين نقل ما ذكره على أنه المذهب ولم يحك في ذلك خلافا وشهر منه أحد القولين فتأمله.

الصفحة 377