كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 1)

..............................................................................................
ـــــــ
وهو يبول أو على حاجة يقول الحمد لله قال نعم قال ابن رشد: قد روي عن ابن عباس أنه يكره ذكر الله على حالتين على خلائه وهو يواقع أهله والدليل لقول ابن القاسم ما روي من جهة الأثر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال: "أعوذ بك من الخبث والخبائث" 1 وما روي عن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله في أحيانه" ومن طريق النظر أن ذكر الله يصعد إلى الله فلا يتعلق به من دناءة الموضع شيء قال الله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] فلا ينبغي أن يمنع من ذكر الله تعالى على كل حال من الأحوال إلا بنص ليس فيه احتمال ومن ذهب إلى ما روي عن ابن عباس تأول قوله إذا دخل الخلاء على معنى إذا أراد أو أطلق أن ذلك موجود في بعض لآثار وإن ثبت ذلك فأكثر ما فيه ارتفاع النص في جواز ذكر الله تعالى على كل تلك الحال لا المنع من ذلك وإذا لم يثبت المنع فيه وجب أن يبقى على الأصل في جواز الذكر عموما وما روي من أنه صلى الله عليه وسلم سلم عليه رجل وهو يبول فقال: "إذا رأيتني على هذه الحالة فلا تسلم علي فإنك إن فعلت لم أرد عليك" لا دليل فيه على أن ذكر الله تعالى لا يجوز على تلك الحال وقد يحتمل عدم رد السلام عليه في تلك الحال بعد أن نهاه أدبا له على مخالفته لكونه على تلك الحال أو لكونه على غير طهارة على ما كان في أول الإسلام أنه لا يذكر الله تعالى إلا على طهارة حتى نسخ ذلك انتهى. وقال في نوازله في كتاب الجامع: وإذا كان في خاتمه بسم الله فالأحسن أنه يحوله عند الاستنجاء على يمينه فإن لم يفعل فالأمر واسع انتهى. وقال في الطراز لما عد الآداب ويستحب أن لا يكلم أحدا حال جلوسه ولا يرد على من سلم عليه لما روي "أنه عليه الصلاة والسلام مر عليه رجل وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه" رواه الترمذي وأبو داود وهذا يقتضي أن لا يشمت عاطسا ولا يحمد إن عطس ولا يحاكي مؤذنا ونقله عنه في الذخيرة وذكر في آخر الفروق أنه يكره الدعاء في مواضع النجاسات والقاذورات انتهى. وقال في الجواهر لما عد الآداب وأن يترك التشاغل بالحديث وإنشاد الشعر عند قضاء الحاجة وأحرى أن لا تجوز القراءة وقال في المدخل لما عد الخصال المطلوبة الثانية والعشرون لا يسلم على أحد ولا يسلم عليه أحد فإن سلم فلا يرد عليه وقال في العمدة لابن عسكر ومن أراد ذلك يعني قضاء الحاجة في الخلاء فلينزع ما عليه اسم الله تعالى ونحوه في الإرشاد له ونقل الشارح في شرح قول المصنف: "وبكنيف نحى ذكر الله" أن في الاستذكار نحوه وأنه لا فرق بين كونه مكتوبا في رقاع أو منقوشا في خاتم ونحوه وقال البرزلي في مسائل الجهاد في أثناء كلامه وأما قراءة القرآن أو الذكر في المواضع الدنسة بنجاسة أو قذارة فينبغي أن ينزه ذكر
ـــــــ
1 رواه البخاري في كتاب الوضوء باب 9. مسلم في كتاب الحيض حديث 122، 123. أبو داود في كتاب الطهارة باب 3. الترمذي في كتاب الطهارة باب 4. النسائي في كتاب الطهارة باب 17. ابن ماجة في كتاب الطهارة باب 9. الدارمي في كتاب الوضوء باب 10. أحمد في مسنده "3/99، 101".

الصفحة 395