كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 1)
..............................................................................................
ـــــــ
بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَبِالْكَسْرِ هُوَ مَا ارْتَفَقْت بِهِ مِنْ الأَمْرِ وَانْتَفَعْت بِهِ ثُمَّ, قَالَ: وَمَرَافِقُ الدَّارِ مَصَابُّ الْمَاءِ وَنَحْوِهَا. انتهى., وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِهِمْ فِي حَاشِيَةِ الصِّحَاحِ أَنَّ الْمِرْفَقَ مِنْ مَرَافِقِ الدَّارِ مَفْتُوحُ الْمِيمِ وَالْفَاءِ قَالَ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ أَهْلُ الدَّارِ انتهى. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي مُقَدَّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي: "الْمَرَاحِيضُ" جَمْعُ مِرْحَاضٍ وَهُوَ بَيْتُ الْخَلاءِ مَأْخُوذٌ مِنْ الرَّحْضِ وَهُوَ الْغَسْلُ. انتهى. وَفِي الصِّحَاحِ رَحَضْت يَدِي وَثَوْبِي أَرْحَضُهُ رَحْضًا غَسَلْتُهُ, وَالثَّوْبُ رَحِيضٌ وَمَرْحُوضٌ وَالْمِرْحَاضُ خَشَبَةٌ يُضْرَبُ بِهَا الثَّوْبُ إذَا غُسِلَ وَالْمِرْحَاضُ الْمُغْتَسَلُ. انتهى. وَزَادَ فِي الْمُحْكَمِ وَالْمِرْحَاضُ الْمُغْتَسَلُ وَمِنْهُ قِيلَ لِمَوْضِعِ الْخَلاءِ: الْمِرْحَاضُ. انتهى. وَيُقَالُ لَهُ: الْحُشُّ, قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: الْحُشُوشُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَشِينَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ الْمَرَاحِيضُ وَالْكُنُفُ وَأَصْلُهَا مِنْ الْحَشِّ, قَالَ: وَهُوَ النَّخْلُ الْمُجْتَمِعُ يُقَالُ هُنَا بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَكَانُوا يَسْتَتِرُونَ بِهَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ مِنْ الْحَشِّ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الدُّبُرُ; لأَنَّهُ يَكْتَنِفُ الْكُنُفَ وَيَتَبَرَّزُ مِنْهُ فِيهَا انتهى. وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد " أَنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْخَلاءَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ" وَمَعْنَى مُحْتَضَرَةٍ أَيْ تَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ وَقَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ: إنَّ "الْحَشَّ" إذَا كَانَ مَعْنَاهُ الدَّبَرَ بِالْفَتْحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لا يُقَالُ بِالضَّمِّ, وَفِي الصِّحَاحِ وَالْحَشُّ يَعْنِي بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ الْمَخْرَجُ; لأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ فِي الْبَسَاتِينِ, وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ: الْمِحَشَّةُ الدُّبُرُ, وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْحُشُوشُ مَوْضِعُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ, الْوَاحِدُ حَشٌّ بِالْفَتْحِ وَأَصْلُهُ مِنْ الْبُسْتَانِ, وَيُقَالُ لِمَوْضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ الْخَلاءُ بِالْمَدِّ وَأَصْلُهُ الْمَكَانُ الْخَالِي ثُمَّ نُقِلَ إلَى مَوْضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ. قَالَ الدَّمِيرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ بِاسْمِ شَيْطَانٍ فِيهِ يُقَالُ لَهُ: خَلاءٌ, وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثا وَقِيلَ: لأَنَّهُ يَتَخَلَّى فِيهِ أَيْ يَتَبَرَّزُ وَجَمْعُهُ أَخْلِيَةٌ, وَيُقَالُ لَهُ: الْكِرْيَاسُ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ, وَفِي الصِّحَاحِ الْكِرْيَاسُ الْكَنِيفُ فِي أَعْلَى السَّطْحِ, وَقَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَمَا يُدْرَى مَا يُصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَائِسِ, وَالْكَرَائِسُ الْمَرَاحِيضُ تَكُونُ عَلَى السُّطُوحِ وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ لا عَلَى سَطْحٍ فَإِنَّمَا هُوَ كَنِيفٌ. انتهى. وَأَمَّا "الْكَرَابِسُ" بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فَقَالَ فِي الصِّحَاحِ: هِيَ ثِيَابٌ خَشِنَةٌ وَاحِدُهَا كِرْبَاسُ, قَالَ: وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْكَرَابِيسُ جَمْعُ كِرْبَاسَ وَهُوَ الْقُطْنُ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ كَرَابِيسَ, وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَصْبَحَ وَقَدْ اعْتَمَّ بِعِمَامَةٍ مِنْ كَرَابِيسَ سَوْدَاءَ انتهى. وَأَمَّا الْبَرَازُ فَإِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى الْفَضَاءِ, وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ كَانَ إذَا أَرَادَ الْبَرَازَ بَعُدَ حَتَّى لا يَرَاهُ أَحَدٌ فِي النِّهَايَةِ "الْبَرَازُ" بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْفَضَاءِ الْوَاسِعِ فَكَنَّوْا بِهِ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا كَنَّوْا عَنْهُ بِالْخَلاءِ انتهى. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا: "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثِ: الْبَرَازَ فِي الْمَوْرِدِ وَالظِّلِّ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ" قَالَ فِي تَهْذِيبِ الأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْبَرَازُ هَاهُنَا مَفْتُوحٌ وَهُوَ الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ. وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ غَلَطٌ; لأَنَّهُ بِالْكَسْرِ مَصْدَرٌ مِنْ الْمُبَارِزَةِ فِي الْحَرْبِ قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ بَعْضُ مَنْ صَنَّفَ فِي أَلْفَاظِ الْمُهَذَّبِ: إنَّهُ بِالْكَسْرِ لا بِالْفَتْحِ; لأَنَّهُ بِالْكَسْرِ كِنَايَةٌ
الصفحة 402