كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 1)
مع سلت ذكر ونثر خفا،
ـــــــ
استفراغ ما في المخرجين من الأذى انتهى. وقال في الطراز ويجب على من بال وتغوط أن يستبرىء نفسه ويستنثر وعده القاضي عياض في قواعده من سنن الاستنجاء فقال القباب في شرحه: لا أدري لم أدخل الاستبراء في باب السنن وهو مجمع على وجوبه إلا أن يتأول أنه أرادها هنا السنة بمعنى الطريقة فيكون من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز أو تكون السنة كونه بالسلت والنتر لأنه أسرع للتخلص انتهى.
قلت: قوله: "وهو مجمع على وجوبه" فيه نظر فإن الصحيح عند الشافعية أن الاستبراء غير واجب ودليلنا حديث الصحيحين في صاحب القبر وقوله في بعض الروايات فيه: "فأما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله" 1 ص: "مع سلت ذكر ونتر خفا" ش: يعني أنه يجب استفراغ ما في المخرجين مع سلت الذكر بأن يجعله بين أصبعيه ويمرهما من أصله إلى الكمرة ونترة أي جذبه سلتا ونترا خفيفين والنتر بالتاء الشاة الفوقية قال الشارح روى ابن المنذر مسندا أنه عليه الصلاة والسلام قال: "إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا ويجعله بين أصبعيه السبابة والإبهام فيمرهما من أصله إلى كمرته" 2 انتهى. وذكره في الطراز قال في النهاية النتر جذب فيه قوة وجفوة ومنه الحديث "أن أحدكم يعذب في قبره فيقال إنه لم يكن يستنتر عند بوله" والاستنتار الاستفعال من النتر يريد به الحرص عليه والاهتمام به وهو بعث على التطهير بالاستبراء من البول انتهى. وقال النووي في تهذيب الأسماء: النتر الجذب بجفاء نتره ينتره فانتتر واستنتر الرجل من بوله اجتذبه واستخرج بقيته من الذكر قال الليث: النتر الجذب فيه جفوة انتهى. وقال في المقرب: والنتر الجذب بجفوة منه "إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات" انتهى. وكلهم ذكروه في مادة نتر بالمثناة الفوقية ثم ذكروا بعده مادة نثر بالمثلثة والله أعلم. وقال في التلقين: وليس على من بال أن يقوم ويقعد أو يزيد في التنحنح ولكن ينتر
ـــــــ
1 رواه النسائي في كتاب الجنائز باب 116. ابن ماجة في كتاب الطهارة باب 19.
2 رواه ابن ماجة في كتاب الطهارة باب 19. أحمد في مسنده "4/347".