كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
وإن لبس خفا فلم يحدث حتى لبس عليه آخر جاز المسح ويمسح أعلى الخف دون أسفله وعقبه
ـــــــ
وهذه ضرورة نادرة وإذاً يتيمم للرجلين فإن كان طاهر العين وبباطنه أو بالقدم نجاسة لا تزال إلا بالماء فقيل هو كالوضوء قبل الاستنجاء وقيل إن تعذر الخلع وقلنا بجواز المسح تيمم وصلى والإعادة تحتمل وجهين وعلى الأول يستفيد بذلك مس المصحف والصلاة عند عجزه عن إزالته النجاسة
"وإن لبس خفا فلم يحدث حتى لبس عليه آخر جاز المسح" أي إذا جمع بين ملبوسين يجوز المسح على كل منهما فله مسح الأعلى بشرط لبسه قبل الحدث لأنه خف ساتر يمكن المشي فيه أشبه المنفرد واقتضى كلامه أن الحدث إذا تقدم لبس الفوقاني أنه لا يمسح وصرح به في المغني وكثير من الأصحاب لأنه لبسهما على حدث
وكذا لو مسح ثم لبس آخر لم يمسح عليه صرح به في المحرر وغيره بل على ما تحته
ولو نزع الفوقاني بعد مسحه عليه بطل وضوؤه وله مسح ما تحته في رواية وإن لبس على لفافة أو مخرق صحيحا مسح عليه لأنهما كخف واحد وكذا إن لبس على صحيح مخرقا نص عليه وفيه وجه يجمع بينهما وقال القاضي وأصحابه يمسح الصحيح لأن الفوقاني لا يمسح عليه منفردا أشبه ما لو كان تحته لفافة وإن كانا مخرقين ولم يسترا لم يجز بحال وكذا إن سترا قدمه في الرعاية وقيل يجوز لأن القدم استتر بهما فكانا كخف واحد
"ويمسح أعلى الخف" هذا هو السنة ويجزئ الاقتصار عليه بغير خلاف
"دون أسفله وعقبه" أي لا يسن مسحهما مع أعلى الخف وهذا هو المنصوص وعليه أكثر الأصحاب لما روي عن علي رضي الله عنه قال "لو كان الدين بالرأي لكان اسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه" رواه أحمد وأبو داود قال الحافظ عبد