كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
باب نواقض الوضوء
وهي ثمانية: الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا نادرا أو معتادا
ـــــــ
باب نواقض الوضوء
النواقض جمع ناقضة لا ناقض لأنه لا يجمع على فواعل إلا المؤنث وشذ فوارس وهوالك ونواكس جمع فارس وهالك وناكس يقال نقضت الشيء إذا أفسدته فنواقض الوضوء مفسداته واستعماله فيه مجاز كاستعماله في العلة وإنما حقيقته في البناء واستعمل في المعاني بعلاقة الإبطال
"وهي ثمانية: الخارج من السبيلين" أي على سبيل البدل وأحدهما سبيل وهو الطريق وهما مخرج البول والغائط والمراد إلى ما هو في حكم الظاهر ويلحقه حكم التطهير إلا ممن حدثه دائم
"قليلا كان" الخارج "أو كثيرا" ذكر لمقابلة الأول وهو مغن عنه "نادرا أو معتادا" فالمعتاد كالبول والغائط فينقض إجماعا لقوله تعالى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [النساء: 43] وقوله عليه السلام "ولكن من غائط وبول ونوم" والنادر كالدود والحصى حتى دم الاستحاضة لما روى عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فسالت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو دم عرق" رواه أبو داود والدارقطني وقال إسناده كلهم ثقات
فقد أمر بالوضوء لكل صلاة ودمها غير معتاد ولأنه خارج من السبيل أشبه المعتاد مع أنه لا يخلو عن بلة تتعلق به فينتقض بها وهو شامل للمني.
والريح وإن خرجت من القبل على المشهور لعموم قوله عليه السلام: "لا