كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

وإن كان غيرهما لم ينقض إلا كثيرها وهو ما فحش في النفس
ـــــــ
وعلم منه أن الخارج إذا كان طاهرا فإنه لا ينقض سواء كان بصاقا أو نخامة أو بلغما وهو أصح الروايتين فيه وعنه بلى وهو قول أبي يوسف واصلهما هل يفطر الصائم والأول أصح لأنها تخلق من البدن كبلغم الرأس وقيل هو نجس إذا انعقد وازرق وحكاه بعضهم رواية "وإن كان غيرهما لم ينقض إلا كثيرها" وهو قول عمر وابن عباس لقوله عليه السلام لفاطمة "إنه دم عرق" فعلل بكونه دم عرق والقيح والدم كذلك ولأنها نجاسة خارجة من البدن أشبه الخارج من السبيل وفيه نظر
وقيل لا ينقض دم وقيح ودود
وعنه لا ينقض قيح ولا صديد ولا مدة إلا أن يخرج ذلك من السبيل فلو خرج دم كثير بمص علق أو قراد نقض فإن لم يخرج بنفسه بل بقطنة ونحوها فكذلك بخلاف مص ذباب وبعوض لقلته ومشقة الاحتراز منها ذكره أبو المعالي
وظاهره أن اليسير لا ينقض وهو كذلك ذكره القاضي رواية واحدة وحكاه أحمد عن ابن عمر
وروي عن ابن أبي أوفى وجابر واشتهر ذلك ولم ينكر فكان إجماعا قال أحمد قال ابن عباس في الدم إذا كان فاحشا أعاد الوضوء والقليل لا أرى فيه الوضوء لأن أصحاب رسول اله صلى الله عليه وسلم رخصوا فيه
ثم بين حد الكثير فقال "وهو ما فحش في النفس" أي كل أحد بحسبه نص عليه واحتج بقول ابن عباس الفاحش ما فحش في قلبك قال الخلال إنه الذي استقر عليه قوله وذكره المؤلف المذهب
قال في الشرح لأن اعتبار حال الإنسان بما يستفحشه غيره محرج فيكون منفيا .

الصفحة 118