كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

إلا النوم اليسير جالسا أو قائما وعنه أن نوم الراكع والساجد لاينقض يسيره
ـــــــ
ويسيرها إجماعا على كل الأحوال لأن هؤلاء لا يشعرون بحال بخلاف النائم وفي إيجاب الوضوء بالنوم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه وأما النوم فتقلد من الله تعالى على عبده ليستريح بدنه عند تعبه وهي غشية ثقيلة تقع على القلب تمنع المعرفة بالأشياء فينقض في الجملة لما روى علي ابن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم "قال العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ" رواه أحمد وأبو داود عن بقية عن الوضين بن عطاء ولأنه مظنة خروج الحدث فأقيم مقامه كالتقاء الختانين ونقل الميموني أنه لا ينقض قال الخلال هو خطا بين واختاره الشيخ تقي الدين إذا ظن بقاء طهره ولا تفريع عليها.
ثم هو ينقسم إلى أقسام فقال إلا النوم اليسير عرفا لأنه لا حد له في الشرع.
وقيل: ما لم يتغير عن هيئته كسقوطه وقيل مقدار الكثير ركعتان ونص أحمد أنه إذا رأى فيه حلما ومن لم يغلب على عقله فلا وضوء عليه فلو شك في كثرته لم ينقض جالسا أو قائما اختاره الخرقي وجزم به في الوجيز وقدمه ابن تميم لما روى أنس قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم "ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون" رواه أبو داود بإسناد صحيح وهو محمول على اليسير لأنه اليقين والقائم كالقاعد لاشتراكهما في انضمام محل الحدث وظاهره أنه ينقض إذا كان كثيرا وهو كذلك على المذهب لأن مع الكثرة لا يحس بما يخرج منه بخلاف اليسير وعنه: لا.
"وعنه أن نوم الراكع أو الساجد لا ينقض يسيره" لأنهما من الصلاة أشبه الجالس وظاهره أنه ينقض اليسير منهما على المذهب وهو كذلك وقياسهما على الجالس غيرمستقيم لان محل الحدث فيهما منفتح بخلاف الجالس وقدم في المحرر و البلغة استثناء اليسير في الحالات الاربع وعنه ينقض اليسير إلا في الجالس وعنه لا نقض فيها وهي اختيار القاضي والشريف وأبي الخطاب

الصفحة 120