كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
فإن شرب من لبنها فعلى روايتين
ـــــــ
نقض مطلقا وهو قول أكثر العلماء لما روى جابر قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار رواه أحمد وأبو داود والنسائي وإسناده جيد وقال عمر وابن عباس الوضوء مما خرج وليس مما دخل رواه سعيد ولأنه مأكول أشبه سائر المأكولات والأول أصح لا يقال يحتمل أن يراد بالوضوء غسل اليدين لأنه مقرون بالأكل كما حمل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء قبل الطعام وبعده"
ويحتمل أن يراد به على وجه الاستحباب لأن الوضوء الوارد في الشرع يحمل على موضوعه الشرعي ولأنه جمع بين ما أمر به وهو الوضوء من لحومها وبين ما نهي عنه وهو عدم الوضوء من لحوم الغنم
والخصم يقول: بأنه يستحب فيهما ولأن السؤال وقع عن الوضوء والصلاة والوضوء المقترن بها لا يفهم منه غيرالوضوء الشرعي ولأن مقتضى الأمر الإيجاب لأنه أوجب الوضوء منه ودعوى النسخ مردودة بأمور وقيل الوضوء منه معلل بأنها من الشياطين إذ كل عات متمرد شيطان فالكلب الأسود شيطان الكلاب والإبل شياطين الأنعام فالأكل منها يورث خالة شيطانية والشيطان يطفئه بارد الماء
"فإن شرب من لبنها فعلى روايتين"كذا في المغني و المحرر و الفروع إحداهما ينقض لما روى أسيد بن حضير أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى اله عليه وسلم قال "توضؤوا من لحوم الإبل وألبانها" رواه أحمد وابن ماجة من رواية الحجاج بن أرطاة وروى الشالنجي نحوه من حديث البراء بن عازب وإسناده جيد والأخرى لا وهي ظاهر الوجيز قال الزركشي واختيار الأكثرين لما روي ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "مضمضوا من اللبن فإن له دسما" فدل على أنه يكتفي بها في كل لبن ولأن الأخبار الصحيحة إنما وردت في اللحم والحكم فيه غير معقول المعنى فيقتصر على مورد النص فيه .