كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

وإن أكل من كبدها أو طحالها فعلى وجهين، الثامن:الردة عن الإسلام
ـــــــ
وإن أكل من كبدها أو طحالها فعلى وجهين وفي الفروع روايتان إحداهما لا ينقض لأن النص لم يتناوله والثانية بلى لأن ذلك من جملة الجزور فإطلاق لفظ اللحم يتناوله بدليل أن الله تعالى لما حرم لحم الخنزير تناول جميع أجزائه والأشهر الاول والحكم في بقية الأجزاء كالكرش والمصران والسنام والدهن كذلك
وعلم منه أن لا وضوء من غيره سواء مسته النار أو لا وهو قول أكثر العلماء وروي عن الخلفاء الراشدين ولا وضوء بأكل لحم محرم وكذا طعام محرم على الأصح وعنه يختص النقض بلحم الخنزير قال أبو بكر وبقية النجاسات تخرج عليه حكاه ابن عقيل وقال الشيخ تقي الدين الخبيث المباح للضرورة كلحم السباع أبلغ من الإبل فبالوضوء منه أولى قال والخلاف فيه مبني على أن لحم الإبل تعبدي أو عقل معناه
"الثامن: الردة عن الإسلام" هذا هو المجزوم به عند أكثر الأصحاب وهو أشهر الروايتين لقوله تعالى {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] ولقول ابن عباس الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج وحدث اللسان أشد وفيهما الوضوء لكن في إسناده بقية بصيغة عن قال في التحقيق لا يصح ورواه ابن شاهين مرفوعا فيدخل في عموم قوله عليه السلام: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" متفق عليه ولأنها عن حدث فأبطلتها الردة كالتيمم لكن الآية دالة على أن الردة تحبط العمل بمجردها والأشهر عن أصحابنا أنها لا تحبطه إلا بالموت لقوله تعالى {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [البقرة: من الآية217] البقرة وبنوا على ذلك صحة الحج في الإسلام الأول وقضاء ما فاته من صلاة وزكاة وصوم على المشهور ثم الإحباط إنما ينصرف إلى الثواب دون الفعل بدليل مصل خلفه وهو مسلم ولقائل أن يقول هذا تمسك بدليل

الصفحة 130