كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

السابق منهما نظر في حالة قبلهما فإن كان متطهراً فهو محدث وإن كان محدثاً فهو متطهر ومن أحدث حرم عليه الصلاة
ـــــــ
السابق منهما" أي لم يعلم الآخر منهما "نظر في حاله قبلهما" أي قبل الطهارة والحدث وهو ما قبل الزوال فإن كان محدثا فهو الآن متطهر لأنه تيقن زوال ذلك الحدث بطهارة ولم يتيقن زوال تلك الطهارة بحدث آخر لاحتمال أن يكون الحدث الذي تيقنه بعد الزوال هو الذي كان قبله فلم يزل يقين الطهارة بالشك
"وإن كان متطهرا فهو محدث" لما ذكرنا هذا في تيقن الحالين وأما تيقن الفعلين فإذا تيقن أنه في وقت الظهر مثلا تطهر عن حدث وأحدث عن طهر ولا يعلم أسبقهما فإنه يكون على مثل حاله قبلهما جزما فإن كان متطهرا فهو الآن متطهر لأن الطهارة التي قبل الزوال قد تيقن زوالها بالحدث وتيقن زوال الحدث بالطهارة التي في وقت الظهر والأصل بقاؤها وإن كان محدثا فهو الآن محدث وكذا لو عين وقتا لا يسعهما فإن جهل حالهما وأسبقهما أو تيقن حدثا وفعل طهارة فقط فبضد حاله قبلهما وإن تيقن أن الطهارة عن حدث ولا يدري الحدث عن طهارة فمتطهر مطلقا وعكس هذه بعكسها
مسألة : إذا سمعا صوتا أو شما ريحا من أحدهما لا بعينه فلا وضوء عليهما على الأصح ولا يأتم أحدهما بصاحبه ولا يصاففه في الصلاة إن كانا وحدهما وإن كان أحدهما إماما أعادا صلاتهما نص عليه وقيل عنه ينوي كل منهما الانفراد ويتم صلاته وحده
"ومن أحدث حرم عليه الصلاة" لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" رواه مسلم وهو يعم الفرض والنفل والسجود المجرد كسجدة التلاوة والقيام المجرد كصلاة الجنازة وسواء كان عالما أو جاهلا فلو صلى مع الحدث لم يكفر وحكى ابن حزم والنووي عن بعض العلماء جواز الصلاة على الجنازة بغير وضوء ولا تيمم

الصفحة 132