كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
والطواف ومس المصحف
ـــــــ
"والطواف" لما روى الترمذي بإسناده عن عطاء بن السائب عن طاووس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير" إسناده جيد إلى عطاء وهو مختلف فيه واختلط في آخر عمره قال أحمد عطاء رجل صالح قال الترمذي وقد روي عن طاووس عن ابن عباس موقوفا ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب
"ومس المصحف" لقوله تعالى: {لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79] أي لا يمس القرآن وهو خبر بمعنى النهي وحرك بالضم لالتقاء الساكنين ورد بانه اللوح المحفوظ والمطهرون الملائكة لان المطهر من طهره غيره ولو أريد بنو آدم لقيل المتطهرون
وجوابه بأن المراد هم وبنو آدم قياسا عليهم بدليل ما روى عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان فيه "لا يمس القرآن إلا طاهر" رواه الأثرم والنسائي والدارقطني متصلا قال الأثرم واحتج به أحمد ورواه مالك مرسلا ومقتضاة أنه لا يباح مسه بشيء من جسده حتى يتطهر ولو بتيمم قال المؤلف إن احتاجه وهو شامل لما يسمى مصحفا من الكتابة والجلد والحواشي والورق الأبيض المتصل به بدليل البيع على المذهب وله حمله بعلاقته أو بحائل منفصل عنه لا يتبعه في البيع كغلافه أو بحائل تابع للحامل كحمله في كمه أو ثوبه أو تصفحه بعود ونحوه على المشهور جزم به أبو الخطاب وابن عبدوس والقاضي والمؤلف
وعنه: المنع من حمله بعلاقته وتصفحه بكمه وخرجه القاضي منه إلى بقية الحوائل ولم يعول عليه في المغني وله الكتابة منه من غير مس جزم به كثير من الأصحاب وقيل هو كالتقليب بالعود وقيل يجوز للمحدث دون