كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
وقال أبو بكر لاغسل عليه أو بهيمة حي أو ميت ، الثالث: إسلام الكافرأصلياً كان أو مرتداً
ـــــــ
بعدم الوجوب مستدلا بعدم التكليف كالحائض أو بهيمة حي أو ميت الثالث إسلام الكافر أصليا كان أو مرتدا وحمل كلام أحمد على الاستحباب ورده في المغني لكونه صرح بالوجوب ولعل الخلاف لفظي إذ مراده بالوجوب اشتراطه للصلاة ونحوها لا التأثيم بتأخيره ومراد القاضي بالاستحباب انتفاء إلزامه بذلك وشرط بعضهم لوجوبه مجامعة مثله وشرط بعضهم للذكر ابن عشر وللأنثى بنت تسع وظاهر إطلاق الأكثر عدم الاشتراط "أو بهيمة" حتى سمكة قاله القاضي في تعليقه وتبعه في الفروع لأنه إيلاج في فرج أشبه الآدمية ولو غيبت امرأة حشفة بهيمة اغتسلت وإن كانت مقطوعة فلا "حي أو ميت" لما ذكرنا فيعاد غسل الميت وذهب جمع إلى أنه لا يجب بوطئها لأنه ليس بمقصود ورد بأنه ينتقض بالعجوز والشوهاء والمذهب يجب على النائم والمجنون.
فرع لو قالت امرأة لي جني يجامعني كالرجل فلا غسل لعدم الإيلاج والاحتلام ذكره أبو المعالي وفيه نظر قال ابن الجوزي في قوله تعالى {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} [الرحمن: 56] فيه دليل على أن الجني يغشى المرأة كالإنسي وفيه نظر لأنه لا يلزم من الغشيان الإيلاج لاحتمال أن يكون غشيانه عن ملابسة ببدنه خاصة.
"الثالث إسلام الكافر اصليا كان أو مرتدا" على الأصح لما روى أبو هريرة أن ثمامة بن أثال أسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل" رواه أحمد وابن خزيمة من رواية العمري وقد تكلم فيه وقال أبو بكر لا غسل عليه وروى له مسلم مقرونا وعن قيس بن عاصم "أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ان يغتسل بماء وسدر" رواه أحمد والترمذي وحسنه ولأنه لا يسلم غالبا من جنابة فأقيمت المظنة مقام الحقيقة كالنوم والتقاء الختانين ولأن المرتد مساو للأصلي في المعنى وهو الإسلام فوجب.
وظاهره لا فرق بين أن يغتسل قبل إسلامه وبين من أجنب أولا لأنه عليه