كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
والاستسقاء والكسوف ومن غسل الميت والمجنون والمغمي عليه إذا أفاقا من غير احتلام
ـــــــ
نصفها كالأذان قال ابن عقيل المنصوص عن أحمد أنه قبل الفجر وبعده لأن زمن العيد أضيق من الجمعة.
"والاستسقاء والكسوف" في الأصح لأن ذلك عبادة يجتمع لها الناس كالجمعة.
"ومن غسل الميت" على الأصح لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصحح جماعة وقفه عليه وعن علي نحو وهو محمول على الاستحباب بدليل أن أسماء غسلت أبا بكر وسألت هل علي غسل قالوا لا رواه مالك مرسلا.
والثانية: يجب مطلقا واختاره جماعة من العلماء منهم أبو إسحاق الجوزجاني وعنه من كافر لأنه عليه السلام أمر عليا أن يواري أبا طالب فلما رجع قال اغتسل رواه أحمد وعنه حتى الحي قاله القاضي وفي المغني لا نعلم لقائل هذا القول حجة توجبه وأهل العلم على خلافه وفيه وجه لا يستحب مطلقا قال أحمد وابن المديني لا يثبت فيه شيء.
"والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا من غير احتلام" بغير خلاف نعلمه قال ابن المنذر ثبت "أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من الإغماء" متفق عليه من حديث عائشة وليس بواجب والجنون في معناه بل أولى لأن زوال العقل في نفسه لا يوجبه كالنوم ووجود الإنزال مشكوك فيه فلا يزال عن اليقين وإن وجد معه بلة على المعروف من المذهب قاله الزركشي لأنه يحتمل أن يكون لغير شهوة أو مرض فإن تيقن معهما الإنزال وجب لأنه من جملة الموجبات كالنائم وعنه يجب مطلقا لأن الأصل في أفعاله عليه السلام الوجوب وتكرر مع مشقته ولم يتركه .