كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

وينوي ويعم بدنه بالغسل
ـــــــ
إلا مع آخر غسلة طهرت المحل فيعضد الأول ثم هل يرتفع الحدث مع بقاء النجاسة أو لا يرتفع إلا مع الحكم بزوالها فيه قولان ثم محلهما ما لم تكن النجاسة كثيفة تمنع وصول الماء فإن منعته فلا.
"وينوي" أي يقصد رفع الحدث أو استباحة أمر لا يباح إلا بها كمس المصحف "ويعم بدنه بالغسل" لقوله تعالى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] ولما روى جابر "أن أناسا قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فسألوا عن غسل الجنابة وقالوا إنا بأرض باردة فقال: "إنما يكفي أحدكم أن يحفن على رأسه ثلاث حفنات" رواه مسلم وظاهره الاجتزاء بالتطهير والاغتسال من غير وضوء.
والمراد بتعميمه الظاهر جميعه وما في حكمه من غير ضرر كالفم والأنف وتركهما هنا اعتمادا على ما سبق وصرح به الخرقي وأن يغسل البشرة التي تحت الشعور كالرأس واللحية وإن كانت كثة وذكر الدينوري أن باطن اللحية الكثة في الجنابة كالوضوء.
ويجب غسل الشعر ظاهره وباطنه مع مسترسله في ظاهر قول أصحابنا.
والثانية: لا يجب غسل المسترسل ورجحه في المغني و الشرح فعلى الأول إن ترك غسل شيء منه لم يتم غسله فلو غسله ثم تقطع لم يجب غسل موضع القطع.
ولم يتعرض المؤلف لنقض الشعر والمنصوص أنه يجب نقضه في الحيض قال في الشرح رواية واحدة لقول عائشة رضي الله عنها إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وكانت حائضا "انقضي شعرك واغتسلي" رواه ابن ماجة بإسناد صحيح وعن أم سلمة رضي الله عنها نحوه رواه مسلم لأن مدة الحيض تطول فيتلبد فشرع النقض طريقا موصلا إلى وصول الماء إلى أصول الشعر ولا يتكرر بخلاف الجنابة.

الصفحة 153