كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
فإن أسبغ بدونهما أجزأه وإذا اغتسل ينوي الطهارتين أجزأ عنهما وعنه لا يجزئ حتى يتوضأ
ـــــــ
"فإن أسبغ بدونهما أجزأه" في المنصوص لحديث عائشة قالت "كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك" رواه مسلم وفي كراهته وجهان وذكر ابن تميم أن أحمد أومأ إلى عدم الإجزاء لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجزئ من الوضوء المد ومن الغسل الصاع" رواه أحمد والأثرم فدل على أنه لا يحصل الإجزاء بدونه
وجوابه: أن الله تعالى أمر بالغسل وقد أتى به فوجب أن يجزئه بدليل حديث عائشة وبما روت أم عمارة بنت كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم "توضأ فأتى بماء في إناء قدر ثلثي المد" رواه أبو داود والنسائي وحديثهم يدل بمفهومه وهذا بالمنطوق وهو مقدم عليه اتفاقا مسألة: إذا زاد على ذلك جاز لكن يكره الإسراف والزيادة الكثيرة فيه قاله في المغني و الشرح لما روي ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على سعد وهو يتوضأ فقال ما هذا السرف فقال أفي الماء إسراف قال نعم وإن كنت على نهر جار" رواه ابن ماجة
"وإذا اغتسل ينوي الطهارتين" وقال الأزجي والشيخ تقي الدين أجزأ عنهما على المنصوص ولم يلزمه ترتيب ولا موالاة لأن الله تعالى أمر الجنب بالتطهير ولم يأمر معه بوضوء ولأنهما عبادتان فتداخلا في الفعل دون النية كما تدخل العمرة في الحج ولا يرد غسل الحائض الجنب لأن موجبهما واحد
"وعنه لا يجزئه" عن الأصغر "حتى يتوضأ" قبل الغسل أو بعده لأن النبي صلى الله عليه وسلم "توضأ لما اغتسل" وفعله يفسر الآية ولأنهما عبادتان مختلفتا القدر والصفة فلم تتداخلا كالحدود والكفارات
وقال أبو بكر: يتداخلان إذا أتى بخصائص الصغرى وهي الترتيب