كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
ولا لنفل في وقت النهي عنه، الثاني العجز عن استعمال الماء لعدم
ـــــــ
وهذا يقتضي أن لا يفعله إلا بعد قيامه إليها وإعوازه الماء والوضوء إنما جاز قبل الوقت لكونه رافعا للحدث بخلاف التيمم فإنه طهارة ضرورة فلم يجز قبل الوقت كطهارة المستحاضة وعنه يجوز قبل الوقت.
قال القاضي القياس: أن التيمم بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء أو يحدث فعلى هذا يجوز قبله كالماء ويشهد له عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين" ولأنه بدل فيتساوى بمبدله إلا ما خرج بدليل كالإطعام مع العتق في الكفارة واختاره الشيخ تقي الدين ولقد أبعد عبد العزيز في حكايته الإجماع على منع التيمم قبل الوقت.
"ولا النفل في وقت النهي عنه" لأنه ليس بوقت لها فعلى ما ذكره وقت المكتوبة دخول وقتها والفائتة كل وقت وكذلك المنذورة على المذهب وصلاة الاستسقاء باجتماع الناس والصلاة على الميت بفراغ طهره.
لكن يقال: شخص لا يصح تيممه حتى ييمم غيره وصلاة الكسوف به إن أجيزا في وقت نهي وإلا فمقيد التطوعات بجواز فعلها.
"الثاني: العجز عن استعمال الماء" لأن غير العاجز يجد الماء على وجه لايضره فلم يتناوله النص "لعدمه" حضرا كان أو سفرا قصيرا كان أو طويلا مباحا أو غيره هذا هو المذهب لقوله تعالى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} [النساء: 43, والمائدة: 6]
دل بمطلقه على إباحته في كل سفر أو السفر القصير يكثر فيكثر فيه عدم الماء فلو لم يجز التيمم إذن لأفضى إلى حرج ومشقة وهو ينافي مشروعية التيمم ولأنه عزيمة لا يجوز تركها بخلاف الرخص لحديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجده فليمسه بشرته فإن ذلك خير" رواه أحمد والنسائي ,