كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
أو برد شديد أو مرض يخشى زيادته أو تطاوله
ـــــــ
"أو برد شديد" للنص ولحديث عمرو بن العاص قال "احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال "يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب" قلت ذكرت قول الله تعالى {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] فضحك ولم يقل شيئا" رواه أحمد وأبو داود ولأنه خائف على نفسه أشبه المريض وعنه لا يتيمم لخوف البرد لمن قدر على تسخين الماء في الوقت.
قال في الشرح وغيره متى أمكنه تسخين الماء أو استعماله على وجه يأمن الضرر بأنه كلما غسل عضوا ستره لزمه وظاهر المتن أنه لا إعادة وهو الصحيح كالمريض وعنه بلى مطلقا وعنه يعيد الحاضر فقط لأنه عذر نادر.
مسألة : إذا خاف البردان سقوط أصابع قدميه فخلع خفيه سقط المسح وكفى غسل غيرهما وتيمم لترك مسح حائل رجليه إن كان مانع وإن قدر على غسل بعض عضو تيمم للباقي.
فرع : إذا أعاد القادر أو البردان الصلاة فالأولى فرضه قاله أبو المعالي وفيه وجه الثانية وهو الأصح ثم جمهور الشافعية وللشافعي قول فرضه إحداهما لا بعينها وله قول كلاهما فرض واختاره القفال والفوراني وصاحب الشامل قال الشيخ محي الدين وهو قوي فإنه مكلف بهما واختاره الشيخ تقي الدين في شرح العمدة.
"أو مرض" لقوله تعالى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} [النساء: 43 والمائدة: 6]وإذا جاز لشدة البرد فلأن يجوز للمريض بطريق الأولى وشرطه أنه يخشى زيادته أو تطاوله لأن من لا يخشى ذلك لا يخاف الضرر ولأنه يجوز له التيمم إذا خاف ذهاب شيء من ماله أو ضررا على نفسه من سبع