كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
وإن وجد ماء يكفي بعض بدنه لزمه استعماله وتيمم للباقي إن كان جنباً وإن كان محدثا فهل يلزمه استعماله على وجهين ومن عدم الماء لزمه طلبه
ـــــــ
راعي الترتيب والموالاة ويعيد غسل الصحيح عند كل تيمم في وجه وفي آخر لا ترتيب ولا موالاة فعلى هذا لا يعيد الغسل إلا إذا أحدث.
"وإن وجد ماء يكفي بعض بدنه لزمه استعماله وتيمم للباقي إن كان جنبا" لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" ولأنه قدر على بعض الشرط فلزمه كالسترة.
وظاهره أنه يجب استعمال الماء قبل التيمم وهو كذلك ليتحقق العدم الذي هو شرط التيمم وليتميز المغسول عن غيره ليعلم ما يتيمم له.
وعنه: لا يجب استعمال الماء مطلقا كالماء المستعمل فعلى هذا يتيمم وفي وجوب إراقته قبل التيمم روايتان قاله ابن الزاغوني فلو وجد الجنب ماء يكفي أعضاء الحدث زاد في الرعاية وقد دخل وقت صلاة الفرض غسلها بنية الحدثين جميعا وتيمم للباقي فتحصل له الصغرى وبعض الكبرى كما فعل عمر رضي الله عنه.
"وإن كان محدثا فهل يلزمه استعماله؟ على وجهين" أصحهما يلزمه كالجنب والثاني لا اختاره أبو بكر وهما مبنيان على وجوب الموالاة وقيل يستعمله وإن قلنا بوجوبها صححها ابن تميم واختار ابن حمدان أن الخلاف ينبني على أنه هل يصح كل عضو بنية وعلى الأول إن كان يكفي بعض عضو فوجهان.
"ومن عدم الماء لزمه طلبه" هذا هو المشهور والمختار لعامة الأصحاب لقوله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43 والمائدة: 6].
ولا يقال لم يجد إلا لمن طلب لجواز أن يكون بقربه ماء لا يعلمه ولا يرد قوله تعالى {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً} [لأعراف: 44] لانتفاء الطلب