كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
في رحله وما قرب منه فإن دل عليه لزمه قصده
ـــــــ
منهم وكذا قوله عليه السلام: "من وجد لقطة" لأن الكلام في جانب النفي لا الإثبات فينتقض بقوله تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ} [الأعراف: 102] لاستحالة الطلب على الله تعالى.
وجوابه أنه يقال طلب منهم الثبات على العهد ولأنه بدل فلم يجز العدول إليه إلاعند عدم مبدله ولا يكون إلا بعد الطلب كالصيام مع الرقبة في الكفار ومع الهدي في الحج والقياس مع النص والميتة مع المذكي ولأنه سبب للصلاة يختص بها فلزمه الاجتهاد في طلبه عندالإعواز كالقبلة.
ثم بين صفة الطلب فقال "في رحله" أي في مسكنه وما يستصحبه من الأثاث "وما قرب منه" عرفا لأن ذلك هو الموضع الذي يطلب فيه الماء عادة وقيل قدر ميل أو فرسخ في ظاهر كلامه وقيل ما تتردد القوافل إليه للرعي والاحتطاب ورجحه جماعة وقيل مد نظره وقيل ما يدركه الغوث بشرط الأمن على نفسه وأهله وماله وعدم فوت رفقته ويطلبه في جهاته الأربع.
وقال القاضي لا يلزمه أن يمشي في طلبه ويعدل عن طريقه وإن ظنه فوق جبل علاه عن ظنه وراءه فوجهان مع الأمن وإن وجد من له خبرة بالمكان سأله وإن كان له رفقة زاد في المغني و الشرح يدل عليهم طلب منهم وقال ابن حامد لا يلزمه فلو رأى خضرة أو شيئا يدل عليه قصده واستبرأه.
ومحل الطلب عند دخول الوقت فلو طلب قبله جدده بعد دخوله لأنه طلب قبل المخاطبة به كالشفيع إذا طلبها قبل البيع ويعيده في وقت كل صلاة ولا يشترط أن يتيمم عقيبه بل يجوز بعده من غير تجديد طلب.
"فإن دل" أي دله ثقة "عليه لزمه قصده" لأنه قادر على استعمالها شرط العبادة المساجد فلزمه كغيره من الشروط ما لم يخف فوت الوقت وعنه: والبعيد كذالك.