كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

إلى أن يصير ظل كل شيء مثله بعد الذي زالت عليه الشمس
ـــــــ
ثم اعلم أن الشمس إذا طلعت رفع لكل شاخص ظل طويل في جانب المغرب ثم ما دامت الشمس ترتفع فالظل ينقص فإذا انتهت الشمس إلى وسط السماء وهي حالة الاستواء انتهى نقصانه فإذا زاد الظل أدنى زيادة فهو الزوال فهو إذا ميلها عن وسط السماء.
ويختلف فيء الزوال فيطول في الشتاء ويقصر في الصيف لكن لا يقصر ظله وقت الزوال في بعض بلاد خراسان لمسير الشمس ناحية عنها ذكره ابن حمدان.
وذكر السامري وغيره أن ما كان من البلاد تحت وسط الفلك مثل مكة وصنعاء في يوم واحد وهو أطول أيام السنة لا ظل ولا فيء كوقت الزوال بل يعرف الزوال هناك بأن يظهر للشخص فيء من نحو المشرق للعلم بكونها قد أخذت مغربة ويختلف باختلاف الشهر والبلد فأقل ما تزول في إقليم الشام والعراق على ما نقله أبو العباس الشيحي على قدم وثلث في نصف حزيران ويتزايد إلى أن يبلغ عشرة أقدام وسدس في نصف كانون الأول وهو أكثر ما تزول عليه الشمس فإذا أردت معرفة ذلك فقف على مستو من الأرض وعلم الموضع الذي انتهى إليه ظلك ثم ضع قدمك اليمنى بين يدي قدمك اليسرى وألصق عقبك بإبهامك فإذا بلغت مساحة هذا القدر بعد انتهاء النقص فهو وقت زوال الشمس وتجب به الظهر.
وعلم منه أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا نص عليه في رواية أبي طالب وشرط ابن بطة وابن أبي موسى مضي زمن يتسع لأدائها حذارا من تكليف ما لا يطاق وجوابه أنه لا يكلف بالفعل قبل الإمكان حتى يلزم تكليف ما لا يطاق وإنما يثبت في ذمته بفعله إذا قدر كالمغمى عليه.
وأما آخره فقال "إلى أن يصير ظل كل شيء مثله بعد الذي زالت عليه الشمس" وهو المراد بقولهم سوى الزوال نص عليه لما سبق وصلاها عليه السلام في حديث أبي موسى حين سأله السائل حين زالت الشمس ثم

الصفحة 286