كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

ثم العصر وهي الوسطى
ـــــــ
شدة الحر من فيح جهنم" متفق عليه وفي لفظ أبردوا بالظهر وفيح جهنم هو غليانها وانتشار لهيبها ووهجها
وصريحه أنه مختص بمن يصلي في جماعة وهو قول أبي الخطاب وطائفة تعليلا بالمشقة واعتبر القاضي في المجرد مع الخروج إلى الجماعة كونه في البلاد الحارة ومساجد الجماعات
فأما تأخير ما في الغيم فيستحب لكل من يصلي جماعة كما ذكره القاضي والسامري ونص عليه في رواية المروذي لما روى ابن منصور عن إبراهيم قال "كانوا يؤخرون الظهر ويعجلون العصر في اليوم المتغيم" ولأنه وقت يخاف منه العوارض من المطر ونحوه فيشق الخروج لكل صلاة منهما فاستحب تأخير الأولى من المجموعتين ليقرب من الثانية لكي يخرج لهما خروجا واحدا طلبا للأسهل المطلوب شرعا وعنه لا تؤخر بل تعجل مع الغيم وهو ظاهر الخرقي و الكافي و التلخيص إذ مطلوبية التأخير في عامة الأحاديث إنما وردت في الحر وفيه وجه يستحب التأخير لكل مصل وظاهر كلام أبي الخطاب ويؤخر الظهر لا المغرب وأما الجمعة فيسن تقديمها مطلقا قال سهل ابن سعد ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة وقال سلمة بن الأكوع "كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنتتبع الفيء" متفق عليهما
وتأخيرها لمن لم تجب عليه الجمعة إلى بعد صلاتها ولمن يرمي الجمرات حتى يرميها أفضل
"ثم العصر" وهو العشي قال الجوهري والعصران الغداة والعشي ومنه سميت صلاة العصر وذكر الأزهري مثله تقول فلان يأتي فلانا العصرين والبردين إذا كان يأتيه طرفي النهار فكأنها سميت باسم وقتها
"وهي الوسطى" مؤنث الأوسط وهو والوسط الخيار وفي صفة النبي

الصفحة 288