كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

ثم المغرب وهي الوتر, ووقتها من مغيب الشمس
ـــــــ
أبو برزة الأسلمي قال "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية".
وعن رافع بن خديج قال "كنا نصلي العصر مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ننحر الجزور ثم يقسم لحمها عشرة أجزاء ثم تطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل أن تغيب الشمس" متفق عليهما .
والأحاديث الثابتة تدل على هذا فمنها ما روى الترمذي مرفوعا أنه قال "الوقت الأول من الصلاة رضوان الله والوقت الآخر عفو الله" وعنه مع غيم نقله صالح قاله القاضي ولفظ روايته يؤخر العصر أحب إلي آخر وقت العصر عندي ما لم تصفر الشمس فظاهره مطلقا.
تنبيه: قد استفيد من كلامهم أن من الصلوات ما له إلا وقت واحد كالظهر والمغرب والفجر على المختار وماله ثلاثة كالعصر والعشاء وقت فضيلة وجواز وضرورة وفي كلام بعضهم أن لها وقت فضيلة ووقت اختيار على الخلاف ووقت جواز على قول ووقت كراهة أي تأخيرها إلى الاصفرار ووقت تحريم التأخير إليه ومعناه أن يبقى ما لا يسع الصلاة.
فائدة : يسن الجلوس بعدها إلى الغروب وبعد الفجر إلى طلوعها ولا يستحب ذلك في بقيتها نص عليه ذكره ابن تميم.
"ثم المغرب" وهو في الأصل مصدر غربت الشمس بفتح الراء وضمها غروبا ومغربا ويطلق في اللغة على وقت الغروب ومكانه فسميت هذه بذلك لفعلها في هذا الوقت.
"وهي الوتر" أي وتر النهار وليس مراده الوتر المشهور بل أنها وتر لكونها ثلاث ركعات.
"ووقتها من مغيب الشمس" إجماعا للأحاديث المستفيضة بذلك وغيبوبة الشمس سقوط قرصها.

الصفحة 291