كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
وتعجيلها أفضل إلا ليلة جمع لمن قصدها, ثم العشاء
ـــــــ
الأفق قليلا زال الشعاع وبقيت حمرة ثم ترق الحمرة وتنقلب صفرة ثم بياضا على حسب البعد وعنه الشفق البياض روي عن أبي هريرة وأنس لأخبار لا حجة فيها إن صحت وعنه هو الحمرة في السفر وفي الحضر البياض واختاره الخرقي وعلله بأن في الحضر قد تنزل الحمرة فتواريها الجدران فيظن أنها قد غابت والأول أصح لقوله تعالى {فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} [الانشقاق:16] وقد قال الخليل بن أحمد وغيره البياض لا يغيب إلا عند طلوع الفجر.
"وتعجيلها" أول وقتها "أفضل" إلا لعذر إجماعا لما روى جابر "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا وجبت".
وعن رافع بن خديج قال "كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله" متفق عليهما.
"ولما فيه من الخروج من الخلاف "إلا ليلة جمع" وهي ليلة المزدلفة سميت جمعا لاجتماع الناس فيها وهي ليلة عيد الأضحى.
"لمن قصدها" أي لمحرم قصدها فيستحب له تأخيرها ليصليها مع العشاء الآخرة إجماعا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
وكلامهم يقتضي لو دفع من عرفة قبل الغروب وحصل بالمزدلفة وقت الغروب لم يؤخرها ويصليها في وقتها وظاهره تعجيلها أفضل ولو مع غيم في رواية وهو ظاهر المستوعب و الكافي و التلخيص وفي أخرى يسن تأخيرها معه وهو الذي في المحرر وقدمه في الرعاية وهل ذلك لكل مصل أو لمن يخرج إلى الجماعة فيه وجهان.
فائدة: لا يكره تسميتها بالعشاء وبالمغرب أولى.
"ثم العشاء" قال الجوهري العشي والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة ,