كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

ووقتها من مغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول, وعنه نصفه
ـــــــ
والعشاء بالكسر والمد مثله وهو اسم لأول الظلام سميت الصلاة بذلك لأنها تفعل فيه ويقال لها عشاء الآخرة وأنكره الأصمعي وغلطوه في إنكاره
"ووقتها من مغيب الشفق" أي المعهود وهو "الأحمر" إن كان في مكان يستتر عنه الأفق بالجبال أو نحوها استظهر حتى يغيب البياض فيستدل به على غيبوبة الحمرة لا لنفسه
ويمتد "إلى ثلث الليل الأول" نص عليه واختاره الأكثر لأن جبريل صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الأول حين غاب الشفق وفي اليوم الثاني حين كان ثلث الليل الأول ثم قال " الوقت فيما بين هذين" رواه مسلم
وعن عائشة قالت "كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل" رواه البخاري "وعنه نصفه" أي يمتد وقت الاختيار إلى نصف الليل اختاره القاضي وابن عقيل والشيخان وقدمه ابن تميم قال في الفروع وهو أظهر لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال "ألا صلى الناس وناموا ألا إنكم في صلاة ما انتظرتموها" متفق عليه
وعن عبد الله بن عمرو مرفوعا قال "وقت العشاء إلى نصف الليل" رواه مسلم
وفي المغني و الشرح أن الأولى أنها لا تؤخر عن ثلث الليل لأنه يجمع الروايات والزيادة تعارضت فيها الأخبار وصححه الحلواني لكن يقال ثبت تأخيرها إلى نصف الليل عنه عليه السلام قولا وفعلا وهو زيادة على الثلث فيكون الأخذ به أولى وفي الوجيز يسن تأخيرها إلى ثلث الليل إن سهل وفي التلخيص وما بينهما وقت جواز .

الصفحة 294