كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني وهو البياض المعترض في المشرق ولا ظلمة بعده
ـــــــ
ثم يذهب وقت الاختيار على الخلاف فيه ويبقى وقت الضرورة أي الإدراك إلى طلوع الفجر الثاني لقوله عليه السلام: "ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى" رواه مسلم من حديث أبي قتادة ولأنه وقت للوتر وهو من توابع العشاء فاقتضى أن يكون وقتا لها لأن التابع إنما يفعل في وقت المتبوع كركعتي الفجر والحكم فيه حكم الضرورة في وقت العصر على ما ذكرناه ويحرم تأخيرها عن وقت الاختيار بلا عذر ذكره الأكثر وقدم في الرعاية وغيرها الكراهة وظاهر الروضة يخرج الوقت مطلقا بخروج وقت الاختيار ولم يذكر في الوجيز لها وقت ضرورة.
قال في الفروع ولعله اكتفى بذكره في العصر وإلا فلا وجه لذلك.
وروى سعيد عن ابن عباس أنه كان يستحب تأخيرها مطلقا.
قال النووي لم يقل أحد من الأئمة إن تأخيرها إلى بعد نصف الليل أفضل من التقديم.
"وهو البياض المعترض في المشرق ولا ظلمة بعده" هذا بيان لمعنى الفجر الثاني ويسمى المستطير لانتشاره في الأفق قال تعالى {وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً} [الدهر: 7] أي منتشرا فاشيا ظاهرا والفجر الأول الكاذب المستطيل بلا اعتراض أزرق له شعاع ثم يظلم ولدقته يسمى ذنب السرحان وهو الذئب لأن الضوء يكون في الأعلى دون الأسفل كما أن الشعر يكون على أعلى الذئب دون أسفله.
وقال محمد بن حسنويه سمعت أبا عبد الله يقول الفجر يطلع بليل ولكنه يستره أشجار جنان عدن وهذا قريب مما تقدم في زوال الشمس لابد من ظهوره لنا ولا يكفي وجوده في نفس الأمر.