كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

وتاخيرها أفضل ما لم يشق
ـــــــ
"وتأخيرها" إلى آخر وقتها المختار بحيث يفعلها فيه "أفضل مالم يشق" في قول أكثر العلماء من الصحابة ومن بعدهم لما روي أبو برزة قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب أن تؤخر العشاء التي تدعونها العتمة" متفق عليه.
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه" رواه أحمد والترمذي وصححه.
ومحله ما لم تؤخر المغرب لغيم أو جمع وظاهره أنه إذا شق على المأمومين والأصح أو على بعضهم فإنه يكره ونص عليه في رواية الأثرم لأنه عليه السلام كان يأمر بالتخفيف رفقا بهم وظاهره أنها تؤخر ولو مع غيم.
وعنه يستحب تعجيلها معه وهل ذلك لكل مصل أو لمن يخرج إلى الجماعة فيه وجهان ذكرهما ابن تميم.
نعم ويلتحق بما ذكره عادم الماء العالم أو الراجي وجوده في آخر الوقت أن التأخير أفضل وكذا تأخيرها لمصلي كسوف إن أمن فوتها ولو أمره والده بتأخيرها ليصلي معه آخر نص عليه ويقدم في الكل إذا ظن مانعا منها.
فائدة : لا يكره تسميتها بالعتمة في الأصح وهي في اللغة شدة الظلمة والأفضل أن تسمى العشاء.
فرع : يكره النوم قبلها لحديث أبي برزة الأسلمي متفق عليه وعنه بلا موقظ لأنه عليه السلام رخص لعلي رواه أحمد والحديث بعدها في الجملة إلا لشغل وشيء يسير والأصح وأهل وعيال.
وسبب الكراهة أن نومه يتأخر فيخاف منه تفويت الصبح عن وقتها أو عن أوله أو يفوته قيام الليل ممن يعتاده وعلله القرطبي بأن الله جعل الليل سكنا وهذا يخرجه عن ذلك ويستثنى منه ما إذا كان في خير كقراءة حديث ومذاكرة فقه وحكايات الصالحين وإيناس الضيف لأنه خير ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة.

الصفحة 296