كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

فإن أخبره بذلك مخبر عن يقين قبل قوله, وإن كان على ظن لم يقبله
ـــــــ
الأصل عدم دخوله فلو صلى مع الشك لم يصح وإن أصاب كما لو صلى من اشتبهت عليه القبلة من غير اجتهاد وقال ابن حمدان من أحرم بفرض مع ما ينافيه لا مع ما ينافي الصلاة عمدا أو جهلا أو سهوا فسد فرضه ونفله يحتمل وجهين فلو غلب على ظنه دخوله كمن له صنعة جرت عادته بعمل شيء مقدر إلى وقت الصلاة أو قارئ جرت عادته بقراءة شيء فقرأه جازت صلاته جزم به جماعة لأنه أمر اجتهادي فاكتفى فيه بغلبة الظن كغيره ولأن الصحابة كانوا يبنون أمر الفطر على غلبة الظن ولا يعيد بحال صرح به في المحرر إلا أن يتيقن أن صلاته قبل الوقت وأما إذا تيقن كالعالم بالمواقيت ودقائق الساعات وسير الكواكب إذا لم يكن في السماء علة ولا مانع فمن باب أولى.
وقيل إن قدر على اليقين لم يعمل بالظن وهوظاهر ما قدمه ابن تميم "فإن أخبره بذلك" أي بدخول الوقت "مخبر" ثقة "عن يقين" علم بأن قال رأيت الفجر طالعا والشفق غاربا "قبل قوله" لأن خبره مع الثقة يفيد وجوب العمل به ولأنه خبر ديني أشبه الرواية وظاهره ولو أمكنه اليقين.
"وإن كان عن ظن لم يقبله" لأنه يقدر على الصلاة باجتهاد نفسه وتحصيل مثل ظنه أشبه حال اشتباه القبلة زاد ابن تميم وغيره إلا أن يتعذر عليه الاجتهاد فيعمل بقوله والأعمى والمطمور القادران على التوصل بالاستدلال كالبصير القادر لاستوائهما في إمكان التقدير بمرور الزمان فإن كان الأعمى عاجزا عن معرفته بنفسه قلد بصيرا عالما به فإن عدم من يقلده فاجتهد وصلى أعاد إن أخطأ وإلا فلا ذكره السامري وغيره وسيأتي والأصح أنه يعيد مطلقا.
تذنيب : إذا سمع أذان ثقة عارف بالوقت فله تقليده لأن الظاهر أنه لا يؤذن إلا بعد دخول الوقت فجرى مجرى خبره ولأنه مؤتمن لكن قال ابن عقيل وأبو المعالي وابن تميم لا يعمل به في دار الحرب حتى يعلم إسلامه ,

الصفحة 300