كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
فإن لم يكف جميعها ستر الفرجين فإن لم يكفها جميعاً ستر أيهما شاء والأولى ستر الدبر على ظاهر كلامه وقيل القبل أولى،
ـــــــ
اختاره المؤلف وصححه في الشرح وجزم به في الوجيز لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان الثوب واسعا فخالف بين طرفيه وإن كان ضيقا فاشدده على حقوك" رواه أبو داود ولأن القيام متفق على وجوبه فلا يترك لأمر مختلف فيه وكما لو لم يكف وقال القاضي يستر منكبيه ويصلي جالسا لأن الجلوس بدل عن ستر العورة لكونه يستر معظمها والمغلظ منها وستر المنكب لا بد له فكان مراعاته أولى وبعد ابن تميم ذلك وحمله ابن عقيل على سترة تتسع إن تركها على كتفيه وسدلها من ورائه تستر دبره وقدم في الفروع أنه إذا وجد ما يستر منكبيه وعجزه فقط ستر ذلك وصلى جالسا نص عليه وهو المذهب لأن ستر المنكبين الحديث فيه أصح.
"فإن لم يكف جميعها ستر الفرجين" لأنهما أفحش وهما عورة بلا خلاف لأن غيرهما كالحريم والتابع لهما وعبر بعضهم عنهما بالسوأتين لقوله تعالى {فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} [طه: 121] سميا بذلك لأن كشفهما يسوء صاحبه.
"فإن لم يكفهما جميعا ستر أيهما شاء" لاستوائهما "والأولى ستر الدبر على ظاهر كلامه" قدمه في المحرر وجزم به في الوجيز لأنه أفحش وينفرج في الركوع والسجود "وقيل القبل أولى" لأن به يستقبل القبلة والدبر يستتر بالأليتين وقال ابن حمدان يعتبر أكثرهما سترا وفي المذهب هل القبل أولى أم الدبر فيه روايتان وهذا تفريع على ما ذكره أنه يستر قائما.
وعلى الثاني فلا وظاهره لا فرق بين أن يكون رجلا أو امرأة أو خنثى ويتوجه أنه يستر آلة الرجل إن كان هناك امرأة وآلتها إن كان هناك رجل.