كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

وإن بذلت له سترة لزمه قبولها إن كانت عارية فإن عدم بكل حال صلى جالسا يومئ إيماء وإن صلى قائما جاز
ـــــــ
"وإن بذلت له سترة لزمه قبولها إن كانت عارية" هذا هو الصحيح لأن المنة لا تكثر فيها أشبه بذل الحبل والدلو لاستقاء الماء وقيل لا يلزمه كالهبة في الأصح
والثاني يلزمه قبولها هبة وذكره المؤلف احتمالا لأن العار في كشف عورته أكثر من الضرر فيما يلحقه من المنة وفهم منه أنه لا يلزمه طلبها عارية ويلزمه تحصيلها بقيمة المثل والزيادة كماء الوضوء "فإن عدم بكل حال صلى" ولا تسقط عنه بغير خلاف نعلمه كما لو عجز عن استقبال القبلة "جالسا" ندباً ولا يتربع بل ينضم نقله الأثرم والميموني وقدم في الرعاية أنه يتربع نص عليه في رواية محمد بن حبيب وقيل وجوبا
"يومئ إيماء" أي بالركوع والسجود قدمه في المحرر وغيره وجزم به أبو الحسين وأبو الخطاب وصاحب الوجيز لما روي عن ابن عمر أن قوما انكسرت بهم مركبهم فخرجوا عراة قال يصلون جلوسا يومئون إيماء برؤوسهم ولم ينقل خلافه ويومئ بالسجود أكثر من الركوع
"وإن صلى قائما" وسجد بالأرض "جاز" لقوله عليه السلام "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا" وظاهره أن صلاة الجالس بالإيماء أولى من صلاته قائما لأن الجلوس فيه ستر العورة وهو قائم مقام القيام ولو صلى قائما لسقط الستر لان غير بدل لأن الستر آكد من القيام لأنه يجب في الصلاة وغيرها ولا يسقط مع القدرة بحال والقيام يسقط في النافلة ولأن القيام سقط عنهم لحفظ العورة وهي في حال السجود أفحش فكان سقوطه أولى
لا يقال الستر كله لا يحصل وإنما يحصل بعضه فلا يفي ذلك بترك ثلاثة أركان القيام والركوع والسجود لأن العورة إن كانت الفرجين فقد حصل

الصفحة 319