كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
فإن استحال لونه فعلى وجهين وإن لبس الحرير لمرض أو حكة أو في الحرب
ـــــــ
وجوشن وخوذة أو في سلاحه لضرورة.
"فإن استحال لونه" ولم يحصل منه شيء وقيل مطلقا فعلى وجهين أحدهما يحرم للخبر والثاني يباح وهو ظاهر الوجيز وصححه في الفروع لزوال علة التحريم من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء وقيل يكره وقيد ابن تميم إن كان بعد استحالته لا يحصل منه شيء فهو مباح وجها واحدا وقيل المنسوج بذهب كحرير.
"فرع" ما حرم استعماله حرم تملكه وتمليكه كذلك وعمل خياطته لمن حرم عليه نصا.
"وإن لبس الحرير لمرض أو حكة" بكسر الحاء وهو الجرب أو من أجل القمل جاز في ظاهر المذهب قاله في الشرح وصححه في الفروع لأن أنسا روى "أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قميص الحرير فرأيته عليهما في غزاة" رواه البخاري وفيه وفي مسلم عن أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهما في قميص الحرير في سفر من حكة كانت بهما" وما ثبت في حق صحابي ثبت في حق غيره ما لم يقم دليل على اختصاصه به وقسنا على المنصوص مما ينفع فيه لبس الحرير ووهم في الشرح فأورد الرخصة في القمل فقط وعنه لا يباح لعموم الخبر والرخصة يحتمل أن تكون خاصة بهما وعلى الأول لا بد وأن يؤثر في زوالها.
"أو في الحرب" المباح لغير حاجة روايتان إحداهما الإباحة وهي ظاهر كلام الإمام في رواية الأثرم وهو قول عطاء وعروة وكان له يلمق من ديباج بطانته من سندس محشو قزا يلبسه في الحرب ولأن المنع من لبسه لما فيه من الخيلاء وذلك غير مذموم في الحرب ومحله عند مفاجأة العدو وقيل عند القتال وقيل في دار الحرب وعنه مع نكاية العدو