كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)
باب اجتناب النجاسات
...
با ب اجتناب النجاسات
وهو الشرط الرابع
ـــــــ
با ب اجتناب النجاسات
وهو الشرط الرابع لقوله تعالى {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} قال ابن سيرين وابن زيد أمر بتطهير الثياب من النجاسة التي لا يجوز الصلاة معها وذلك لأن المشركين كانوا لا يتطهرون ولا يطهرون ثيابهم وهذا أظهر الأقوال فيها وهو حمل اللفظ على حقيقته وهو أولى من المجاز فيكون شرطا بمكة لكن صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الهجرة في ظل الكعبة فانبعث أشقى القوم فجاء بسلا حزور بني فلان ودمها وفرثها فطرحه بين كتفيه وهو ساجد حتى أزالته فاطمة رواه البخاري من حديث ابن مسعود.
قال المجد لا نسلم أنه أتى بدمها ثم الظاهر أنه منسوخ لأنه كان بمكة قبل ظهور الإسلام ولعل الخمس لم تكن فرضت والأمر بتجنب النجاسة مدني متأخر بدليل خبر النعلين وصاحب القبرين والأعرابي الذي بال في طائفة المسجد وحديث جابر بن سمرة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أصلي في الثوب الذي آتي فيه أهلي قال "نعم إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله" رواه أحمد وابن ماجة وإسناده ثقات ذلك من الأحاديث فثبت بها أنه مأمور باجتنابها ولا يجب ذلك في غير الصلاة فتعين أن يكون فيها والأمر بالشيء نهي عن ضده.
وعنه ليس بشرط للخبر السابق وعلى الأول فطهارة بدن المصلي وسترته وبقعته محل بدنه والمذهب وثيابه مما لا يعفي عنه شرط كطهارة الحدث.
فائدة: طهارة الحدث فرضت قبل التيمم ذكره القاضي وجماعة في قياس الوضوء على التيمم في النية مع تقدمه عليه.