كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

والنافلة على الراحلة في السفر الطويل والقصير
ـــــــ
ومنه إذا اشتد الخوف عند التحام الحرب ويأتي "والنافلة على الراحلة في السفر" هو عبارة عن قطع المسافة وجمعه أسفار سمي بذلك لأنه يسفر عن أخلاق الرجال قاله ثعلب.
"الطويل" قال ابن عبد البر أجمعوا على أنه جائز لكل من سافر سفرا تقصر فيه الصلاة أن يتطوع على دابته حيثما توجهت به.
"والقصير" هو مغن عن الأول لأنه إذا جاز في القصير جاز في الطويل من باب أولى وجزم به الأصحاب لقوله تعالى {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115].
قال ابن عمر نزلت في التطوع خاصة ولما روى هو أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه وكان ابن عمر يفعله" متفق عليه.
وللبخاري إلا الفرائض ولم يفرق بين طويل السفر وقصيره ولأن ذلك تخفيف في التطوع لئلا يؤدي إلى تقليله أو قطعه فاستويا فيه إذا كان مباحا زاد في التلخيص وابن تميم وغيرهما إذا كان يقصد جهة معينة لا من راكب التعاسيف.
ويومئ بالركوع والسجود وهو أخفض من ركوعه هذا إذا كان الراكب يحفظ نفسه بفخذيه وساقيه كراحلة القتب فأما إذا كان في الهودج والعمارية فإن أمكنه الاستقبال في جميعها والركوع والسجود لزمه كراكب السفينة لأنه ممكن غير مشق وإن قدر على الاستقبال دونهما لزمه وأومأ بهما نص عليه وقال أبو الحسن التميمي لا يلزمه ذلك لأن الرخصة العامة يستوي فيها من وجدت فيه المشقة وغيره كالقصر والجمع ولعله موافق لظاهر كلامه.

الصفحة 348