كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

والفرض في القبلة إصابة العين لمن قرب منها
ـــــــ
يلزمه اختاره أبو بكر ورجحه في المغني وغيره لما فيه من المشقة ولحديث ابن عمر ولأنه جزء من الصلاة أشبه سائرها.
ويحمل الخبر الأول على الاستحباب وعلم منه أنه إذا لم يمكنه استقبالها به كراكب راحلة لا تطيعه أو جمل مقطور لا يمكنه إدارته لم يلزمه لأنه عاجز عنه أشبه الخائف.
وقال القاضي يحتمل أن يلزمه ولم يتعرض لذكر الركوع والسجود والمذهب أنه يلزمه إذا أمكنه من غير مشقة نص عليه لأنه كسفينة قاله جماعة فدل أنه وفاق وقيل لا يلزمه وذكره في الرعاية رواية للتساوي في الرخص العامة فدل أن السفينة كذلك كالمحفة.
تذنيب : إذا نذر الصلاة عليها جاز وذكر القاضي قولا لا فيتوجه مثله من نذر الصلاة في الكعبة.
فرع إذا عذر من عدلت به دابته عن جهة سيره أو عدل هو إلى غير القبلة وطال بطلت وقيل لا فيسجد للسهو لأنه مغلوب كساه وإن لم يعذر بأن عدلت دابته وأمكنه ردها أو عدل إلى غيرها مع علمه بطلت.
وكذا إن انحرف عن جهة سيره فصار قفاه إلى القبلة عمدا إلا ان يكون ما انحرف إليه جهة القبلة ذكره القاضي
وإن وقفت دابته تعبا أو منتظرا رفقة أو لم يسر كسيرهم أو نوى النزول ببلد دخله استقبل القبلة وإن نزل في أثنائها نزل مستقبلا وأتمها نص عليه وإن أقام في أثنائها أتم صلاة مقيم وإن ركب ماش فيها أتمها والمقدم بطلانها.
"والفرض في القبلة إصابة العين" أي عين الكعبة "لمن قرب منها" وهو من كان معاينا لها أو ناشئا بمكة أو كثر مقامه فيها فيلزمه بحيث لا يخرج شيء من بدنه عنها نص عليه لأنه قادر على التوجه إلى عينها قطعا فلم يجز العدول عنه والتوجه إليها ظنا فعلى هذا لو خرج ببعض بدنه عن مسامتها لم تصح,

الصفحة 350