كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 1)

وإصابة الجهة لمن بعد عنها
ـــــــ
وقيل بلى فإن كان ثم حائل أصلي من جبل ونحوه وتعذر عليه التعيين اجتهد إلى عينها.
وعنه أو إلى جهتها وذكر جماعة إن تعذر فكبعيد ولا يضر علو عليها ولا نزول عنها إذا أخرجه ذلك عن بنائها ولم يخرج عن موضعها لأن الواجب استقبالها.
تنبيه : حكم من كان بالمدينة في استقبال قبلة النبي صلى الله عليه وسلم حكم من كان بمكة لأنه لا يقر على الخطأ وقال صاحب النظم وكذا مسجد الكوفة لاتفاق الصحابة عليه لكن قال في الشرح في قول الأصحاب نظر فإن صلاة الصف المستطيل في مسجده عليه السلام صحيحة مع خروج بعضهم عن استقبال عين الكعبة لكون الصف أطول منها وقولهم إنه لا يقر على الخط صحيح لكن إنما الواجب عليه استقبال الجهة وقد فعله
"وإصابة الجهة لمن بعد عنها" جزم به في الكافي و الوجيز وقدمه في التلخيص و المحرر و الفروع وهو المذهب لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما بين المشرق والمغرب قبلة" رواه ابن ماجة والترمذي وصححه وحكاه عن عمر وابنه وعلي وابن عباس ولأن الإجماع انعقد على صحة صلاة الأثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو.
لا يقال مع البعد يتسع المحاذي لأنه إنما يتسع مع التقوس أما مع عدمه فلا فعلى هذا لا يضر التيامن والتياسر في الجهة.
والبعيد هنا من لم يقدر على المعاينة ولا على من يخبره عن علم.
وعنه يلزمه إصابة عينها اختاره أبو الخطاب وذكر أبو المعالي أنه المشهور لقوله تعالى {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] وقياسا على القريب والخبر الأول لا يمكن حمله على عموم الأمكنة بل هو خاص

الصفحة 351